المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
( أَلَا تَرَى ) لَوْ أَنْ مُفْسِدًا قَالَ لَهُ الْقَاضِي بِعْ عَبْدَك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ ، فَبَاعَهُ ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ ، وَضَاعَ عِنْدَهُ كَانَ جَائِزًا ، وَلَوْ قَالَ : بِعْهُ ، وَلَا تَقْبِضْ الثَّمَنَ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ وَأُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَدَائِهِ مَرَّةً أُخْرَى ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ عَلِمَ بِذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا بَاعَ 182 فَلَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ ، فَإِنَى نَهَيْته عَنْ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ ، وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ نَهْيُ الْقَاضِي ، وَمَعْنَى هَذَا الِاسْتِشْهَادُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَإِذَا أَدْرَكَ الْيَتِيمُ مُفْسِدًا ، فَحَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، أَوْ لَمْ يَحْجُرْ فَسَأَلَ ، وَصِيَّهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، فَضَاعَ فِي يَدِهِ ، أَوْ أَتْلَفَهُ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ; لِأَنَّ دَفْعَ الْمَالِ إلَى مَنْ هُوَ مُفْسِدٌ يَكُونُ تَضْيِيعًا لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ طَرَحَ الْوَصِيُّ مَالَهُ فِي مُهْلِكَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَوْدَعَهُ الْمَالَ إيدَاعًا ; لِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ لَهُ عَلَى إتْلَافِهِ حِينَ مَكَّنَهُ مِنْهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَاكِ لِمَالِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَدَفْعِ الْوَصِيِّ مَالَ يَتِيمٍ مُصْلِحٍ لَمْ يَبْلُغْ إلَيْهِ وَدِيعَةً ، أَوْ لِيَبِيعَ بِهِ وَيَشْتَرِي بِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا ضَاعَ مِنْهُ ، أَوْ ضَيَّعَهُ ; لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْمُصْلِحَ مَأْمُونٌ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمَالِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث