المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس والعشرون
الصفحة 8953
وَلَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ إلَى بَلَدٍ لِلتِّجَارَةِ فَأَتَى الْمَوْلَى أَهْلَ سُوقِهِ فَأَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا حَجْرًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا خَرَجَ لِيُعَامِلَ غَيْرَ أَهْلِ سُوقِهِ فَبِإِعْلَامِ أَهْلِ السُّوقِ لَا يَتِمُّ مَعْنَى دَفْعِ الضَّرَرِ ، وَالْغُرُورِ وَلِأَنَّ عِلْمَ الْعَبْدِ بِالْحَجْرِ شَرْطٌ لِثُبُوتِ حُكْمِ الْحَجْرِ فِي حَقِّهِ كَعِلْمِ الْوَكِيلِ بِالْغُرُورِ وَهَذَا ; لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَضَرَّرُ لِصِحَّةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ عِلْمِهِ ; لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُ مِنْ كَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ فَإِذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ وَأَقَامَ الْمَوْلَى الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ حَجَرَ عَلَيْهِ تَأَخَّرَ دُيُونُهُ إلَى عِتْقِهِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ ، وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي الْمِصْرِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَجْرِ فَلَيْسَ هَذَا بِحَجْرٍ عَلَيْهِ بَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَعَ أَهْلِ سُوقِهِ وَمَعَ غَيْرِهِمْ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَجْرِ فَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ حِينَ عَلِمَ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ فَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْحَجْرِ عِلْمُهُ بِهِ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ سَبَقَ مَا هُوَ شَرْطُ الْحَجْرِ فَهُوَ كَالتَّصَرُّفِ الَّذِي سَبَقَ الْحَجْرَ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ كَانَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَجْرِ فَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ ، وَالْغُرُورِ قَدْ حَصَلَ بِعِلْمِهِ بِالْحَجْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث