المبسوط
المبسوط · الجزء السابع والعشرون
الصفحة 9532 · ص. المطبوع 73
. قَالَ : وَإِذَا اجْتَمَعَ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَعَبْدٌ وَمَكَاتِبُ فَقَتَلُوا رَجُلًا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَتْلَفَ رُبْعَ النَّفْسِ فَيُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ : ادْفَعْهُ أَوْ أَفْدِهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ وَعَلَى مَوْلَى الْمُدَبَّرِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ وَعَلَى مَوْلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ رُبْعِ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجِنَايَتِهِ وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا خَطَأً وَاسْتَهْلَكَ مَالًا فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ وَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِيمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ الْمَالِ ; لِأَنَّ مَا يَسْتَهْلِكُهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْمَالِ يَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ وَلَا يَكُونُ الْمَوْلَى ضَامِنًا بِسَبَبِهِ شَيْئًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحِلَّ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِالتَّدْبِيرِ وَمَحِلُّ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ الرَّقَبَةُ وَبِالتَّدْبِيرِ يَتَعَذَّرُ دَفْعُهَا فَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى الْقِيمَةُ لِذَلِكَ ( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الْمَمْلُوكَ يَدْفَعُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِي وَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ ثُمَّ لَا يُشَارِكُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَ فِيمَا يَأْخُذُ ; لِأَنَّ حَقَّهُمَا مَا اجْتَمَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَإِنَّ حَقَّ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَحَقَّ أَصْحَابِ الدَّيْنِ فِي كَسْبِ الْمُدَبَّرِ فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ 73 بَيْنَهُمَا فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا مَالَ لِلْمَوْلَى غَيْرُهُ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ فَيَكُونُ أَصْحَابُ دِيَتِهِ أَحَقَّ بِهَا ; لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَذَلِكَ يَمْنَعُ سَلَامَةَ شَيْءٍ مِنْ الرَّقَبَةِ لِلْمُدَبَّرِ ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ بَعْدَ الدَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ أَصْحَابُ دِيَتِهِ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ مِنْ أَصْحَابِ جِنَايَتِهِ ; لِأَنَّ دَيْنَهُمْ فِي ذِمَّتِهِ وَالسِّعَايَةُ بَدَلُ مَالِيَّتِهِ وَحَقُّ غُرَمَائِهِ فِي مَالِيَّتِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى وَعَلَى حَقِّ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى ; لِأَنَّ حَقَّ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى إنَّمَا يَثْبُتُ فِي هَذِهِ الْمَالِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى فَإِذَا اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ هَذِهِ الْمَالِيَّةَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى فِيهَا حَقٌّ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ لِغَرِيمِ الْمَوْلَى فِيهَا حَقٌّ .
وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي الْفَضْلِ أَيْضًا ; لِأَنَّ بِالْعِتْقِ يَتَقَرَّرُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَالْفَضْلُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى مِقْدَارِ دَيْنِهِ يَكُونُ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ حَقُّ الْمَوْلَى فَيُقْضَى بِهِ مِنْهُ دَيْنُ الْمَوْلَى وَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ حَقَّهُمْ إنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَى الْمَوْلَى بِالْقِيمَةِ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ وَعَلَى الْمُدَبَّرِ بِالسِّعَايَةِ فِي الدَّيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَهَذَا تَقْرِيرٌ مِنْهُ لِلْحُكْمِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا فَلَا يَتَقَرَّرُ بِهِ الْجَوَابُ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَلَا تَسْعَى لِإِيجَابِ الْجِنَايَةِ فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ وَلَا يَمْتَنِعُ لِمَكَانِ دَيْنِ الْمَوْلَى وَجِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْمَوْلَى فِي نَفْسٍ أَوْ مَا دُونَهَا خَطَأً وَعَلَى مَمَالِيكِهِ هَدَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي اعْتِبَارِهَا فَإِنَّهَا لَوْ اُعْتُبِرَتْ أَوْجَبَتْ عَلَى الْمَوْلَى الْقِيمَةَ لَهُ إلَّا أَنَّ الْمُدَبَّرَ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ إذَا قَتَلَ مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ قَاتِلٌ وَالْقَاتِلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ مَحْرُومٌ فَعَلَيْهِ رَدُّ رَقَبَتِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا فَلَزِمَهُ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ قَالَ : وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَاهُ عَمْدًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِلْقَتْلِ الْعَمْدِ وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا قِصَاصًا فِي الْحَالِ وَقَدْ قَوِيَ حَقُّهُمْ فِي السِّعَايَةِ إلَّا أَنَّهُمْ رَضُوا بِذَلِكَ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْهُ فِي الْقِيمَةِ أَوَّلًا فَإِذَا اسْتَوْفَوْا ذَلِكَ مِنْهُ قَتَلُوهُ قِصَاصًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَالِصُ حَقِّ الْوَرَثَةِ فَالتَّدْبِيرُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الِاسْتِسْعَاءِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْهُ فَعَلَى الْمُدَبَّرِ أَنْ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا هُوَ حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ .
وَعِنْدَ عَفْوِ أَحَدِهِمَا إنَّمَا يَنْقَلِبُ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا فِي الْحَالِ وَهُوَ فِي الْحَالِ مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْمَالُ لِمَوْلَاهُ وَلِمَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فِي حَالِ الرِّقِّ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ 74 مِنْ الْقِيمَةِ دُونَ الدِّيَةِ فَلِهَذَا يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مَعَ السِّعَايَةِ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ لَهُمَا بِاعْتِبَارِ رَدِّ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ بُدِئَ بِالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا وَجَبَ لِلْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ أَوْ بَدَلُ مِلْكِهِ فَيُقْضَى دَيْنُهُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْوَارِثِينَ أَثْلَاثًا ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا كَانَ يُقْسَمُ عَلَيْهِ الْكُلُّ لَوْلَا الدَّيْنُ وَلَوْلَا الدَّيْنُ لَكَانَ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ قِيمَةٌ كَامِلَةٌ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ مَا بَقِيَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ أَثْلَاثًا وَلَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَوْلَاهَا عَمْدًا وَلَا وَلَدَ لَهَا مِنْهُ فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ عِتْقَهَا لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ فَلَا يَمْنَعُ سَبَبَ الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ وَرِثَ جُزْءًا مِنْ الْقِصَاصِ عَلَى أَبِيهِ وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلْقِصَاصِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي الْقِيمَةِ مِنْ قَبْلِ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ كَانَ وَجَبَ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَجِبْ لَا يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَلَدِهَا وَمَا لَمْ يَصِرْ مِيرَاثًا لِوَلَدِهَا لَا يَسْقُطُ فَإِنَّمَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِاعْتِبَارِ الْوِلَادَةِ وَهِيَ حُرَّةٌ حِينَ سَقَطَ الْقِصَاصُ فَيَجِبُ أَنْ يَلْحَقَ الْمَالُ لِمَوْلَاهَا وَلِمَنْ يَخْلُفُ مَوْلَاهَا إلَّا أَنَّ وُجُوبَ الْمَالِ بِسَبَبِ جِنَايَتِهَا فِي حَالَةِ الرِّقِّ فَلِهَذَا يَلْزَمُهَا الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ .
وَكَمَا أَنَّ نَصِيبَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ انْقَلَبَ مَالًا فَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لَا بِمَعْنَى مِنْ جِهَتِهِ مَعَ بَقَاءِ الْمَحَلِّ قَالَ : وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي حُكْمِ الدَّمِ مُبْقًى عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْمَوْلَى مِنْ دَمِهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَيَسْتَحِقُّ دَمَهُ بِالْقِصَاصِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَهُ بِالْمَالِ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْهُ بَطَلَ الدَّمُ كُلُّهُ وَهُوَ عِنْدَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : عَلَى الَّذِي عَفَا أَنْ يَدْفَعَ نَصِيبَهُ إلَى الَّذِي لَمْ يَعْفُ أَوْ يَفْدِيَهُ بِرُبْعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِالْإِرْثِ نِصْفَيْنِ وَبِعَفْوِ أَحَدِهِمَا يَنْقَلِبُ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا عِنْدَ الْعَفْوِ وَعِنْدَ الْعَفْوِ نِصْفُهُ لِلْعَافِي وَنِصْفُهُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالْجِنَايَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ نَصِيبَ نَفْسِهِ فَحِينَ انْقَلَبَ مَالًا كَانَ نِصْفُ ذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ فَيُهْدَرُ وَنِصْفُهُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ فَيَثْبُتُ وَيُخَاطَبُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا انْقَلَبَ الْقِصَاصُ الَّذِي عَلَيْهِمَا مَالًا بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَهُمَا يَقُولَانِ : الْعَبْدُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُبْقًى عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَلَوْ انْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا بَعْدَ عَفْوِ أَحَدِهِمَا كَانَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ أَيْضًا حَتَّى يُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا إيجَابَ الْمَالِ لِلْمَيِّتِ بِالْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ خَطَأً فَإِنَّ هُنَاكَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ لَوْ وَجَبَ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ وَلَكِنْ قِيلَ : هُوَ كَالْبَاقِي عَلَى مِلْكِ 75 الْمَيِّتِ حُكْمًا ; لِأَنَّهُ يَبْقَى لِلْوَارِثِ الْمِلْكُ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لِلْمُوَرِّثِ أَوْ الْوَارِثُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُوَرِّثِ بِسَبَبِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ مَالٌ عَلَى الْعَبْدِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَقَدْ عَتَقَا بِالْمَوْتِ وَصَارَ الْكَسْبُ لَهُمَا عَلَى الْخُلُوصِ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْمَالَ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلْمَالِكِ فِي حُكْمِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ وَاجِبًا لَهُ عَلَى مُعْتَقِهِ وَذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث