المبسوط
المبسوط · الجزء السابع والعشرون
وَإِذَا حَفَرَ الْمُدَبَّرُ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَمَاتَ فَعَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ بِالْحَفْرِ السَّابِقِ جَانٍ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ بِطَرِيقِ التَّسَبُّبِ ، فَإِنْ دَفَعَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ إلَى وَلِيِّهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَوَهَبَ الْوَلِيُّ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِلْمَوْلَى ، ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ قَالَ يَدْفَعُ الْوَلِيُّ النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدِهِ كُلَّهُ إلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِيمَةَ الْمَقْبُوضَةَ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهِبَةُ الْمَوْلَى النِّصْفَ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ كُلِّهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَلِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا كَالْقَائِمِ مِنْ الْقِيمَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَهَبَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْلَى وَبَيْنَ أَنْ يَهَبَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ وَمَا اسْتَهْلَكَهُ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ حُكْمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ قِيمَتِهِ إلَى شَرِيكِهِ ، فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا ثَالِثٌ ، وَقَدْ غَرِمَ الْوَاهِبُ نِصْفَ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي بِأَمْرِ الْقَاضِي فَعَلَى الْوَاهِبِ لِوَلِيِّ الثَّالِثِ سُدُسُ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِيمَةَ الْوَاجِبَةَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَأَنَّ حَقَّ الثَّالِثِ فِي ثُلُثِ الْقِيمَةِ إلَّا أَنَّ نِصْفَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الثَّانِي ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ دَفَعَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ حَقِّهِ ، وَهُوَ سُدُسُ الْقِيمَةِ كَانَ 90 فِي النِّصْفِ الَّذِي وَهَبَهُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ مُسْتَهْلِكٌ لِذَلِكَ فَلِهَذَا يَغْرَمُ لَهُ سُدُسَ الْقِيمَةِ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمَوْلَى ; لِأَنَّ الْمَوْلَى قَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَإِنَّمَا يُمْلَكُ الْمَوْهُوبُ بِتَمَلُّكٍ صَحِيحٍ مِنْ الْوَاهِبِ ، وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث