المبسوط
المبسوط · الجزء السابع والعشرون
الصفحة 9643
وَإِذَا قَتَلَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ رَجُلًا خَطَأً فَعَقَلَتْ عَنْهُ عَاقِلَةُ الْأُمِّ ، ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ رَجَعَتْ عَاقِلَةُ الْأُمِّ بِمَا أَدَّتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ قَضَى الْقَاضِي لِعَاقِلَةِ الْأُمِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ بِهَا ; لِأَنَّ النَّسَبَ كَانَ ثَابِتًا مِنْهُ بِالْفِرَاشِ ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ النِّسْبَةُ عَنْهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَكِنْ بَقِيَ أَصْلُ النَّسَبِ مَوْقُوفًا عَلَى حَقِّهِ حَتَّى إذَا ادَّعَاهُ غَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ ، وَإِذَا ادَّعَاهُ هُوَ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِ مُنَاقِضًا ، وَإِنْ كَذَبَتْهُ الْأُمُّ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ لَا مِنْ وَقْتِ الدَّعْوَى فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَقَلَ جِنَايَةً كَانَتْ عَلَى عَاقِلَةِ أَبِيهِ وَعَاقِلَةُ الْأُمِّ مَا كَانُوا مُتَبَرِّعِينَ فِيمَا أَدَّوْا بَلْ أُجْبِرُوا عَلَيْهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ وَيَصِيرُ حَالُهُمْ مَعَ عَاقِلَةِ الْأُمِّ كَحَالِ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِالدِّيَةِ عَلَيْهِمْ كَانَ التَّأْجِيلُ فِيهِ مُعْتَبَرًا مِنْ وَقْتِ قَضَاءِ الْقَاضِي لَا مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ فَكَذَلِكَ إذَا قَضَى بِهِ لِعَاقِلَةِ الْأُمِّ عَلَيْهِمْ يُعْتَبَرُ التَّأْجِيلُ فِيهِ مِنْ وَقْتِ قَضَاءِ الْقَاضِي لَا مِنْ وَقْتِ دَعْوَى الْأَبِ ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِتَأَخُّرِ الْمُطَالَبَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ تَقَرُّرِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا يَتَقَرَّرُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث