المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن والعشرون
الصفحة 9814
وَإِذَا تَرَكَ امْرَأَةً حُبْلَى فَأَوْصَى رَجُلٌ لِمَا فِي بَطْنِهَا وَصِيَّةً ، ثُمَّ وَضَعَتْ الْوَلَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّا نُسْنِدُ الْعُلُوقَ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ لِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُ .
وَإِذَا أَسْنَدْنَا فَقَدْ حَكَمْنَا بِكَوْنِ الْوَلَدِ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ حِينَ أَوْجَبَ لَهُ الْوَصِيَّةَ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عِلْمِنَا حَقِيقَةً .
وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ إلَّا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْحَيَاةِ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ حِينَ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ حَيًّا ، ثُمَّ مَاتَ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ الَّذِي انْفَصَلَ مَيِّتًا لَا يُجْعَلُ وَلَدًا فِي حُكْمِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ .
وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا حَيٌّ ، وَالْآخَرُ مَيِّتٌ فَالْوَصِيَّةُ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ ; لِأَنَّهُ تَمَّ اسْتِحْقَاقُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا فَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ نَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ وَأَمَّا إذَا انْفَصَلَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا فَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يَصِحُّ ضَمُّهُ إلَى الْحَيِّ فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لِلْحَيِّ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ وَهُمَا مُنْفَصِلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث