مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1129
ص ( وَقِيَامٌ لَهَا )
ش : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ هُوَ تَصْرِيحٌ بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ إلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَفَهِمَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ قَوْلَيْنِ : أَحَدَهُمَا أَنَّ وُجُوبَهُ نُسِخَ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ نُسِخَ لِلنَّدْبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا كَرَاهَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَرْوَحَ الْكَرَاهَةَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَمَّا نَهْيُ ، أَوْ بِمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى .
( قُلْت ) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيِّ وَمِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَنَصِّ الْأَوَّلِ الْجُلُوسُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدِهِمَا لِمَنْ مَاتَ بِهِ وَالثَّانِي لِمَنْ يَتْبَعُ فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : إنَّ جُلُوسَهُ نَاسِخٌ لِقِيَامِهِ وَاخْتَارُوا أَنْ لَا يَقُومَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَبِيبٍ : إنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّوْسِعَةِ ، وَأَنَّ الْقِيَامَ فِيهِ أَجْرٌ وَحِكْمَةُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَوْلَى لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ فِيهِ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَهُ وَذَكَرَ سَنَدٌ كَلَامَ الْبَاجِيِّ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَيَعْضِدُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ وَفِيهِ اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ وَهَذَا أَمْرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَضِيَ اسْتِحْبَابَ مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الطِّرَازِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ الْمَاشِي قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ ، وَلَا يَنْزِلَ الرَّاكِبُ حَتَّى تُوضَعَ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث