مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1345
ص ( فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ )
ش : لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ قَدْرِ الْمُخْرَجِ ذَكَرَ الْمُخْرَجَ عَنْهُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِعَنْ عَائِدٌ إلَى الْمُخْرَجِ عَنْهُ الْمَفْهُومِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ " يَجِبُ " إذًا الْوُجُوبُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ " عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ " لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَوْضَحَ ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ : هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْمُوسِرُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُعْسِرٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ صَاعٌ وَلَا وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ وَعَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ صَاعٌ وَهُوَ الَّذِي فِي الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ اللَّخْمِيُّ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يُجْحَفُ بِهِ فِي مَعَاشِهِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : فَعَلَى هَذَا لَوْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ صَاعٌ أَوْ أَكْثَرُ . وَكَانَ إذَا أَخْرَجَهَا يَحْصُلُ لَهُ الْإِجْحَافُ فِي مَعَاشِهِ ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا ، وَقِيلَ : تَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ، حَكَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ رَابِعًا وَهُوَ وُجُوبُهَا عَلَى مَنْ مَلَكَ قُوتَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَذَكَرَ صَاحِبُ اللُّبَابِ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَمْلِكَ الْمُخْرِجُ نِصَابًا وَنَحْوَهُ لِلَّخْمِيِّ ، انْتَهَى . وَعَنْ اللَّخْمِيِّ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَلَفْظُهُ فِي تَبْصِرَتِهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْغَنَاءِ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَعْتَبِرُ مَا قَالَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا خَارِجًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَأَثَاثِهِ ، بَلْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ دَارٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا أَوْ عَبْدٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ أَيْ لِخِدْمَتِهِ أَوْ كُتُبٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ لِأَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : وَاخْتُلِفَ ، هَلْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ عَبْدٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَاهُ أَوْ يُعْطَاهَا ؟ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَنْ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ : عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَرَآهُ مُوسِرًا بِالْعَبْدِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ وَرَأَى أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ ، وَسَبِيلُ الْمُوَاسَاةِ أَنْ لَا يُكَلَّفُهَا مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، انْتَهَى . وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي إعْطَائِهَا لِمَالِكِ الْعَبْدِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث