مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 143 · ص. المطبوع 98
ص ( وَزَرْعٌ بِنَجَسٍ )
ش : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْقَمْحَ النَّجِسَ إذَا زُرِعَ وَنَبَتَ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا غَيْرُ الْقَمْحِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الزَّرْعَ إذَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ لَا تَنْجُسُ ذَاتُهُ ، وَإِنْ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْبَقْلُ وَالْكُرَّاثُ وَنَحْوُهُ كَالزَّرْعِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي إذَا سُقِيَ الزَّرْعُ بِمَاءٍ نَجِسٍ فَالْمَاءُ الَّذِي تَضْمَنَّهُ طَاهِرٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ وَزَرْعٌ مُلَابِسٌ لِلنَّجَاسَةِ فَتَأَمَّلْهُ . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ " إنَّ الْبَقْلَ لَا يُسْقَى بِالْمَاءِ النَّجِسِ إلَّا أَنْ يُقْلَى بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا لَيْسَ بِنَجِسٍ " لَا وَجْهَ لَهُ ، إذْ لَوْ نَجُسَ بِسَقْيِهِ لِلْمَاءِ النَّجِسِ لَكَانَتْ ذَاتُهُ نَجِسَةً وَلَمْ يَطْهُرْ بِتَغْلِيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ - حُكْمُ سَقْيِهِ لِلْمَاءِ النَّجِسِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ ظَاهِرِ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ النَّجَاسَةُ مِنْ أُصُولِ الزَّرْعِ إلَّا أَنْ يُسْقَى بَعْدَ ذَلِكَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ يَبْلُغُ إلَى مَا بَلَغَ إلَيْهِ النَّجِسُ وَالْمُنَجِّسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ )
ش : أَيْ صَارَ حَجَرًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالطِّرْطَارِ وَيَسْتَعْمِلُهُ الصَّبَّاغُونَ ، وَهَذَا إذَا ذَهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِسْكَارُ بَاقِيًا فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ فَشُرِبَ أَسْكَرَ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَنَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي مَسَائِلِ الْأَشْرِبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( أَوْ خُلِّلَ )
ش : أَيْ وَلَوْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ كَالْخَلِّ وَالْمِلْحِ وَالْمَاءِ 98 وَنَحْوِهِ وَيَطْهُرُ الْخَلُّ وَمَا أُلْقِيَ فِيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي قُلَّةِ خَمْرٍ ثَوْبٌ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ وَالثَّوْبُ فِيهَا طَهُرَ الثَّوْبُ وَالْخَلُّ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْأَشْرِبَةِ : إذَا بَقِيَ فِي إنَاءٍ خَمْرٌ يَسِيرٌ فَصُبَّ عَلَيْهِ عَصِيرٌ ، أَوْ خَلٌّ فَقَالَ أَصْبَغُ فَسَدَ الْجَمِيعُ قَالَ الْبَاجِيُّ ، أَمَّا فِي الْعَصِيرِ فَصَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْعَصْرَ لَا يُصَيِّرُ الْخَمْرَ عَصِيرًا فَهُوَ عَصِيرٌ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ ، وَأَمَّا الْخَلُّ فَلَا ; لِأَنَّ الْخَلَّ يُصَيِّرُ الْخَمْرَ خَلًّا فَيَطْهُرُ الْجَمِيعُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ الْخَلُّ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ يُقَدَّرُ فِيهَا أَنَّ الْخَمْرَ تَخَلَّلَتْ انْتَهَى .
( قُلْتُ ) فَإِنْ تُرِكَ الْعَصِيرُ حَتَّى صَارَ خَلًّا طَهُرَ الْجَمِيعُ .
( فَرْعٌ ) وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ تَخْلِيلِهَا فَحُكِيَ فِي الْبَيَانِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ الْإِكْمَالِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَإِنْ فَعَلَ أَكَلَ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْجَوَاهِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث