مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 163
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَالْفَخَّارُ الْمَطْبُوخُ بِالنَّجَاسَةِ نَجِسٌ وَلَوْ غُسِلَ وَقَبْلَ أَنْ يُغْلَى فِيهِ مَاءٌ كَقُدُورِ الْمَجُوسِ وَصُوِّبَ ، وَالْمُصَوِّبُ لِلْقَوْلِ الثَّانِي عِيَاضٌ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقُدُورِ الْمَجُوسِ الَّتِي تُطْبَخُ فِيهَا الْمَيْتَةُ فَقَوْلُ الشَّامِلِ كَقُدُورِ الْمَجُوسِ تَشْبِيهٌ فِي طَهَارَتِهَا بِالْغَلْيِ لَا فِي الْخِلَافِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُوقَدَ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ عَلَى طُوبٍ ، أَوْ حِجَارَةٍ فَقَالَ : ظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ اسْتِعْمَالُ الطُّوبِ وَالْجِيرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَطَهَارَتُهُ إذَا لَمْ يَخُصَّهُ فِي شَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ مَا طُبِخَ بِهِ فَخَّارٌ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ يَقُولُ إنْ طُبِخَتْ الْقِلَالُ وَالْجِرَارُ وَهِيَ يَابِسَةٌ فَهِيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَإِنْ طُبِخَتْ رَطْبَةً فَهِيَ نَجِسَةٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ وَقَالَ بَعْدَهُ قَالَ : مِثْلُهُ الْآجُرُّ قَالَ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خُبْثُهُ مُطْلَقًا انْتَهَى .
وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الشَّهْبَاءِ وَهِيَ رَمَادُ النَّجَاسَةِ يُخْلَطُ مَعَ الْجِيرِ وَالتُّرَابِ وَيُبْنَى فِيهِ بَيْتُ الْمَاءِ أَيْ مَخَازِنُهُ مِثْلُ الْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ وَالْخَابِيَةِ وَطُهْرُهَا أَنَّهُ إذَا رَفَعَ مِنْ الْآبَارِ أَعْلَاهَا وَغَسَلَ ظَاهِرَ الْخَوَابِي وَنَحْوَهَا أَنَّهَا تَطْهُر وَذَلِكَ أَنَّهُ رَآهَا مُتَنَجِّسَةً يُخْلَطُ النَّجِسُ مَعَ غَيْرِهِ فَتَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ، أَوْ النَّزَحِ وَأَنَّ الشَّهْبَاءَ رَمَادُ النَّجَاسَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ فَيُرَاعَى لِلضَّرُورَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَنَقَلَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي رَمَادِ نَجِسٍ يُجْعَلُ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ يَمْنَعُ الْقَطْرَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَقْطُرُ نَجِسٌ ثُمَّ يَطْهُرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ وَأَنَّهُ صَارَ رَمَادًا وَفِيهِ خِلَافٌ فَيُغْتَفَرُ لِلضَّرُورَةِ وَالدَّوَامِ انْتَهَى . وَمَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ مَنَعَ أَنْ يُوقَدَ مِنْهَا عَلَى طَعَامٍ ، أَوْ مَاءٍ وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الْآجُرِّ وَالْحِجَارَةِ وَمِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَخْلُصَ بِهَا الْفِضَّةُ وَالْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الشَّامِلِ فِي الْفَخَّارِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَغَيْرِهِ نَجَاسَةُ الْجَمِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث