مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 1748 · ص. المطبوع 174
( فَرْعٌ ) : وَلَوْ ابْتَاعَهُ بِالْخِيَارِ ، وَهُمَا حَلَالَانِ ، ثُمَّ أَحْرَمَا بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ ، وَقَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَقَالَ سَنَدٌ : الْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَيُنْظَرُ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُبْتَاعُ الْبَيْعَ غَرِمَ الثَّمَنَ ، وَأَطْلَقَ الصَّيْدَ ، وَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ : فِي الْمَحَلَّيْنِ يَتَبَايَعَانِ صَيْدًا ، وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ الْخِيَارَ ، ثُمَّ يُحْرِمَانِ مَكَانَهُمَا ، وَيُوقَفُ الْبَائِعُ ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ فَهُوَ مِنْهُ وَيُسَرِّحُهُ ، وَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ ، فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَيُسَرِّحُهُ قَالَ : وَلَوْ سَرَّحَهُ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ اتِّفَاقِ الْآخَرِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يُرِيدُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ ، وَهُوَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلَمْ يَضْمَنْ الْبَيْعَ بَعْدُ انْتَهَى .
ص ( إلَّا الْفَأْرَةَ إلَخْ )
ش : الْفَأْرَةُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهَا وَالْحِدَأَةُ عَلَى وَزْنِ عِنَبَةٍ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ( تَنْبِيهٌ ) : أَمَّا قَتْلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِنِيَّةٍ الذَّكَاةِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ ، وَنَصُّهُ وَاعْتَبَرَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءَ ، فَكُلُّ مُؤْذٍ يَجُوزُ عِنْدَنَا لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ بِغَيْرِ مَعْنَى الصَّيْدِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : وَجُمْلَةُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ وَفِي الْحَرَمِ أَيْضًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَيْئًا سِتَّةٌ تُذْبَحُ لِلْأَكْلِ وَسَبْعَةٌ تُقْتَلُ لِلضَّرُورَةِ ، وَدَفْعِ أَذَاهَا ، فَأَمَّا مَا يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ ، فَبَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ الثَّلَاثَةُ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَثَلَاثَةٌ مِنْ الطَّيْرِ : الْبَطُّ وَالْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ وَأَمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَثَلَاثٌ : هَوَائِيَّةٌ وَهِيَ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالزُّنْبُورُ عَلَى خِلَافٍ فِي الزُّنْبُورِ ، وَثَلَاثَةٌ تُرَابِيَّةٌ : الْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَوَاحِدٌ مِنْ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ انْتَهَى .
وَصَرَّحَ سَنَدٌ بِعَدَمِ جَوَازِ قَتْلِهَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ لِلْمُحْرِمِ ، وَنَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ : لَهُ قَتْلُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ بِغَيْرِ مَعْنَى الصَّيْدِ فَرَاعَى قَصْدَهُ فِي الْقَتْلِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ عَلَى وَجْهِ اسْتِبَاحَةِ صَيْدِهِ كَانَ مَمْنُوعًا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ فِيهِ الْفِدْيَةَ ، وَإِنْ قَتَلَهُ لِدَفْعِ إذَايَتِهِ ، فَهُوَ الْمَأْذُونُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُحْرِمْ أَكَلَهُ ، فَهُوَ صَيْدٌ تُؤَثِّرُ فِيهِ الذَّكَاةُ ، وَيُطَهَّرُ جِلْدُهُ وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَكَاةِ الصَّيْدِ وَمِنْ قَتْلِهِ انْتَهَى .
( فَائِدَةٌ ) : وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْبَقَعُ فِي الطَّيْرِ وَالْكِلَابِ بِمَنْزِلَةِ الْبَلَقِ فِي الدَّوَابِّ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ .
ص ( إنْ كَبُرَ )
ش : قَيَّدَ فِي عَادِي السَّبُعِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَفْهُومُهُ 174 أَنَّ صِغَارَ السِّبَاعِ لَا تُقْتَلُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، فَإِنْ قَتَلَهَا فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ : وَلَا تُقْتَلُ صِغَارُ السِّبَاعِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنَّهُ إنْ فَعَلَ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى فَيُحْمَلُ الْمَنْعُ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الطِّرَازِ فَقَالَ : رَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا مِمَّا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَضُرُّ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ لِعَدَمِ إذَايَتِهِ فِي حَقِّهِ ، وَنَظِيرُهُ الْمُحَارِبُ يَجُوزُ قَتْلُهُ إذَا كَانَ كَبِيرًا ، وَلَا يُقْتَلُ الصَّغِيرُ ، ثُمَّ لَا ضَمَانَ فِي قَتْلِ كَبِيرٍ مِنْهُمْ وَلَا صَغِيرٍ اعْتِبَارًا بِالْمَرِيضِ مِنْ كِبَارِ السِّبَاعِ وَنَقَلَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ قَتْلَ صِغَارِ السِّبَاعِ مَكْرُوهٌ ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ انْتَهَى .
ص ( وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَإِنْ بِمَخْمَصَةٍ )
ش : لَمَّا ذَكَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّعَرُّضِ يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ ، وَالْحَرَمُ شَرْعٌ يُبَيِّنُ مَا يَكُونُ مِنْ وُجُوهِ التَّعَرُّضِ مُوجِبًا لِلْجَزَاءِ ، وَمَا لَا يَكُونُ مُوجِبًا لَهُ ، فَقَالَ : وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ أَيْ إنَّ الْجَزَاءَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِسَبَبِ قَتْلِهِ لِلصَّيْدِ ، وَهَذَا لَا أَشْكَالَ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ بِمَخْمَصَةٍ ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ وَطَرْدُهُ مِنْ حَرَمٍ وَرَمْيٌ مِنْهُ ، أَوْ لَهُ وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ .
ص ( أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ )
ش : سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ وَالْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث