مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
ص ( وَحَمْلُ الْوَلَدِ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ )
ش : قَالَ سَنَدٌ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْهَدْيِ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَحَقِّ الْعِتْقِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ فَإِذَا وَلَدَتْ سَاقَهُ مَعَ أُمِّهِ إنْ أَمْكَنَ إلَى مَحِلِّ الْهَدْيِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ حَمَلَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ غَيْرُ أُمِّهِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا زَادَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَحْمِلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَتَكَلَّفُ حَمْلَهُ يُرِيدُ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ بُلُوغَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ أَشْهَبُ : وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَحِلًّا ، وَلَا مَحِلَّ لَهُ دُونَ الْبَيْتِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا كَانَ حُكْمُ هَذَا الْوَلَدِ حُكْمَ الْهَدْيِ إذَا وَقَفَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْغَبَةٍ ، فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ كَانَتْ أُمُّهُ تَطَوُّعًا ، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فَإِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَيْهِ بَدَلُهُ ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ نَحَرَهُ فِي الطَّرِيقِ أَبْدَلَهُ بِهَدْيٍ كَبِيرٍ ، وَلَا يُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ يُرِيدُ فِي نِتَاجِ الْبَدَنَةِ .
( قُلْت ) : وَهَذَا مِمَّا وُلِدَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ ، وَأَمَّا مَا وُلِدَ قَبْلَهُ ، فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ مَعَهَا إنْ نَوَى ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ : يَعْنِي نَوَى بِأُمِّهِ الْهَدْيَ ( فَرْعٌ ) : وَلَوْ وَجَدَ الْأُمَّ مَعِيبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي وَلَدِهَا وَكَانَ تَبَعًا لَهَا فِي حُكْمِ الْهَدْيِ .
ص ( وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ )
ش : صَرَّحَ سَنَدٌ بِأَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ وَلَدِهَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ يُمْنَعُ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ : اتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ مَا يَرْوِي فَصِيلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْرَبُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَيَسْقِيهِ مَنْ شَاءَ وَلَوْ غَنِيًّا انْتَهَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) : وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ ضَرَرٌ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِلَّا فَيَحْلُبُ مَا تَزُولُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شُرْبَ لَبَنِهَا مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ : وَحَكَى بَعْضُ الشُّيُوخِ قَوْلًا بِالْإِبَاحَةِ .
ص ( وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ ، أَوْ الْوَلَدَ مُوجَبُ فِعْلِهِ )
ش : نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ : فَإِنْ أَضَرَّ شُرْبُهُ بِهَا ، أَوْ بِوَلَدِهَا غَرِمَ قِيمَةَ مَا أَضَرَّ بِهَا فِي بَدَنِهَا وَنَقْصِهَا ، أَوْ أَضَرَّ بِوَلَدِهَا فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا بِإِضْرَارِهِ ، فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ مِمَّا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ مُوجَبُ فِعْلِهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الَّذِي ، أَوْجَبَهُ فِعْلُهُ انْتَهَى .
ش : قَالَ سَنَدٌ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْهَدْيِ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَحَقِّ الْعِتْقِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ فَإِذَا وَلَدَتْ سَاقَهُ مَعَ أُمِّهِ إنْ أَمْكَنَ إلَى مَحِلِّ الْهَدْيِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ حَمَلَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ غَيْرُ أُمِّهِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا زَادَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَحْمِلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَتَكَلَّفُ حَمْلَهُ يُرِيدُ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ بُلُوغَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ أَشْهَبُ : وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَحِلًّا ، وَلَا مَحِلَّ لَهُ دُونَ الْبَيْتِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا كَانَ حُكْمُ هَذَا الْوَلَدِ حُكْمَ الْهَدْيِ إذَا وَقَفَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْغَبَةٍ ، فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ كَانَتْ أُمُّهُ تَطَوُّعًا ، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فَإِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَيْهِ بَدَلُهُ ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ نَحَرَهُ فِي الطَّرِيقِ أَبْدَلَهُ بِهَدْيٍ كَبِيرٍ ، وَلَا يُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ يُرِيدُ فِي نِتَاجِ الْبَدَنَةِ .
( قُلْت ) : وَهَذَا مِمَّا وُلِدَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ ، وَأَمَّا مَا وُلِدَ قَبْلَهُ ، فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ مَعَهَا إنْ نَوَى ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ : يَعْنِي نَوَى بِأُمِّهِ الْهَدْيَ ( فَرْعٌ ) : وَلَوْ وَجَدَ الْأُمَّ مَعِيبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي وَلَدِهَا وَكَانَ تَبَعًا لَهَا فِي حُكْمِ الْهَدْيِ .
ص ( وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ )
ش : صَرَّحَ سَنَدٌ بِأَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ وَلَدِهَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ يُمْنَعُ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ : اتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ مَا يَرْوِي فَصِيلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْرَبُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَيَسْقِيهِ مَنْ شَاءَ وَلَوْ غَنِيًّا انْتَهَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) : وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ ضَرَرٌ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِلَّا فَيَحْلُبُ مَا تَزُولُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شُرْبَ لَبَنِهَا مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ : وَحَكَى بَعْضُ الشُّيُوخِ قَوْلًا بِالْإِبَاحَةِ .
ص ( وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ ، أَوْ الْوَلَدَ مُوجَبُ فِعْلِهِ )
ش : نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ : فَإِنْ أَضَرَّ شُرْبُهُ بِهَا ، أَوْ بِوَلَدِهَا غَرِمَ قِيمَةَ مَا أَضَرَّ بِهَا فِي بَدَنِهَا وَنَقْصِهَا ، أَوْ أَضَرَّ بِوَلَدِهَا فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا بِإِضْرَارِهِ ، فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ مِمَّا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ مُوجَبُ فِعْلِهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الَّذِي ، أَوْجَبَهُ فِعْلُهُ انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث