مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
( الْخَامِسُ ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ : أَمَّا حُكْمُ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا بَغَوْا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى تَحْرِيمِ قِتَالِهِمْ مَعَ بَغْيِهِمْ ، وَأَنْ يُضَيَّقَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنْ الْبَغْيِ ، وَرَأَوْا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَدْخُلُونَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي } وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَى بَغْيِهِمْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُمْ إلَّا بِالْقِتَالِ ; لِأَنَّ قِتَالَ الْبُغَاةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَحِفْظُ حَقِّهِ فِي حَرَمِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُضَاعًا فِيهِ نَقَلَ ذَلِكَ الْإِمَامُ الْعَلَامَةُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ انْتَهَى .
وَنَحْوُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : عَنْ الْإِكْمَالِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ السِّلَاحَ بِمَكَّةَ } ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَمْلِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَلَا حَاجَةٍ ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ وَحَاجَةٌ إلَيْهِ جَازَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَشَذَّ مِنْ الْجَمَاعَةِ عِكْرِمَةُ فَرَأَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إذَا احْتَاجَ الْفِدْيَةَ وَلَعَلَّ هَذَا فِي الدِّرْعِ وَالْمِغْفَرِ وَشَبَهِهِمَا ، فَلَا يَكُونُ خِلَافًا ، ثُمَّ قَالَ : وَقَوْلُ الْكَافَّةِ إنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ، إنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ } فَخُصَّ بِمَا لَمْ يُخَصَّ بِهِ غَيْرُهُ وَقَالَ الْقَاضِي فِي بَابِ الْجِهَادِ : وَلَمْ 205 يُخْتَلَفْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ حَلَالًا لِدُخُولِهِ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ; وَلِأَنَّهُ كَانَ مُحَارِبًا حَامِلًا لِلسِّلَاحِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مَنْ دَخَلَهَا لِحَرْبِ بُغَاةٍ أَوْ بَغْيٍ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ دُخُولُهَا حَلَالًا انْتَهَى . فَانْظُرْهُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا حُلِّلَ لَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ إرَاقَةُ الدَّمِ دُونَ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَرْجَحَ قِتَالُ الْبُغَاةِ إذَا كَانُوا بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَمْلُ السِّلَاحِ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَأَنَّ حَمْلَهُ لِضَرُورَةٍ جَائِزٌ ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا لِحَرْبِ إلَخْ لَعَلَّهُ يُرِيدُ لِحَرْبٍ غَيْرِ جَائِزٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّاخِلَ لِقِتَالٍ بِوَجْهٍ جَائِزٍ يَجُوزُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَنَحْوُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : عَنْ الْإِكْمَالِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ السِّلَاحَ بِمَكَّةَ } ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَمْلِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَلَا حَاجَةٍ ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ وَحَاجَةٌ إلَيْهِ جَازَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَشَذَّ مِنْ الْجَمَاعَةِ عِكْرِمَةُ فَرَأَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إذَا احْتَاجَ الْفِدْيَةَ وَلَعَلَّ هَذَا فِي الدِّرْعِ وَالْمِغْفَرِ وَشَبَهِهِمَا ، فَلَا يَكُونُ خِلَافًا ، ثُمَّ قَالَ : وَقَوْلُ الْكَافَّةِ إنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ، إنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ } فَخُصَّ بِمَا لَمْ يُخَصَّ بِهِ غَيْرُهُ وَقَالَ الْقَاضِي فِي بَابِ الْجِهَادِ : وَلَمْ 205 يُخْتَلَفْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ حَلَالًا لِدُخُولِهِ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ; وَلِأَنَّهُ كَانَ مُحَارِبًا حَامِلًا لِلسِّلَاحِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مَنْ دَخَلَهَا لِحَرْبِ بُغَاةٍ أَوْ بَغْيٍ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ دُخُولُهَا حَلَالًا انْتَهَى . فَانْظُرْهُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا حُلِّلَ لَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ إرَاقَةُ الدَّمِ دُونَ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَرْجَحَ قِتَالُ الْبُغَاةِ إذَا كَانُوا بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَمْلُ السِّلَاحِ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَأَنَّ حَمْلَهُ لِضَرُورَةٍ جَائِزٌ ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا لِحَرْبِ إلَخْ لَعَلَّهُ يُرِيدُ لِحَرْبٍ غَيْرِ جَائِزٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّاخِلَ لِقِتَالٍ بِوَجْهٍ جَائِزٍ يَجُوزُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث