مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 1933
ص ( وَهِرٌّ )
ش : تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ ( فَرْعٌ ) : قَالَ الْبُرْزُلِيُّ نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ أَنَّ قِطًّا عَمِيَ وَفَرَغَتْ مَنْفَعَتُهُ فَاسْتُفْتِيَ فِيهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِوُجُوبِ إطْعَامِهِ ، وَإِلَّا يُقْتَلُ وَكَذَا مَا يُئِسَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لِكِبَرٍ أَوْ عَيْبٍ ، وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَا ذَبْحُ الْقِطَطِ الصِّغَارِ وَالْحَيَوَانِ الصَّغِيرِ لِقِلَّةِ غِذَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ أَوْ إرَاحَتِهَا مِنْ ضَعْفِهَا وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدِي الْجَوَازُ لِارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ إذَا الْتَقَى ضَرَرَانِ نُفِيَ الْأَكْبَرُ لِلْأَصْغَرِ } وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ ، وَهَذَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ عَنْ قَتْلِ الْهِرِّ الْمُؤْذِي هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ إذَا خَرَجَتْ إذَايَتُهُ عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَتْ إذَايَتُهُ جَازَ قَتْلُهُ وَاحْتَرَزْنَا بِالْأَوَّلِ عَمَّا فِي طَبْعِهِ مِثْلُ أَكْلِ اللَّحْمِ إذَا كَانَ خَالِيًا أَوْ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُمْكِنُ رَفْعُهُ لِلْهِرِّ ، فَإِذَا رَفَعَهُ ، وَأَكَلَ فَلَا يُقْتَلُ هَذَا ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ طَبْعُهُ ، وَاحْتَرَزَ بِالثَّانِي مِمَّا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً ، فَلَا يُوجِبُ قَتْلَهُ فَلَا يَكُونُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْ اسْتِصْلَاحِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا آذَتْ الْهِرَّةُ وَقُصِدَ قَتْلُهَا فَلَا تُعَذَّبُ ، وَلَا تُخْنَقُ بَلْ تُذْبَحُ بِمُوسَى حَادٍّ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ إذَا ذَبَحْتُمْ فَاحْسِنُوا الذِّبْحَةَ } انْتَهَى الْحَدِيثُ . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا يُئِسَ مِنْ حَيَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ فَيُذْبَحُ لِإِرَاحَتِهِ مِنْ أَلَمِ الْوَجَعِ ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُ : الْمَنْعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُذَكَّى لِأَخْذِ جِلْدِهِ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ ، وَإِنْ اشْتَدَّتْ آلَامُهُمْ لِشَرَفِ الْآدَمِيِّ عَنْ الذَّبْحِ ( قُلْت ) : الَّذِي رَأَيْتُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي بِلَادِ بُونَةَ فَأُفْتِيَ فِيهَا بِالْإِجْهَازِ عَلَيْهَا لِإِرَاحَتِهَا وَنَقَلَهَا فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَمِنْ هَذَا إذَا رُمِيَتْ السَّفِينَةُ بِالنَّارِ ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ ; لِأَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ مَوْتٍ إلَى مَوْتٍ ، وَلَمْ يَرَهُ رَبِيعَةُ إلَّا لِمَنْ طَمِعَ بِنَجَاةٍ أَوْ أَمْنٍ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ هَلَكَ فِيهِ ، وَعَنْ رَبِيعَةَ إنْ صَبَرَ فَهُوَ أَكْرَمُ ، وَإِنْ اقْتَحَمُوا فَقَدْ غَرِقُوا ، وَلَا بَأْسَ بِهِ ( قُلْت ) : فَظَاهِرُ هَذَا الْجَوَازُ لِاسْتِعْجَالِهِ الْمَوْتَ لِلْإِرَاحَةِ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْآدَمِيِّ فَأَحْرَى فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ إذَا كَانَ لِإِرَاحَتِهِ ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِقَالُ مِنْ مَوْتٍ لِآخَرَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث