مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 196 · ص. المطبوع 126
ص ( إلَّا الْمُصْحَفَ )
ش : أَيْ فَيَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي جِلْدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَحْزَابِ وَالْأَعْشَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْجُزُولِيُّ يَعْنِي فِي أَعْلَاهُ وَلَا يُكْتَبُ بِهِ وَلَا يَجْعَلُ لَهُ الْأَعْشَارَ وَلَا الْأَحْزَابَ وَلَا الْأَخْمَاسَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَكَذَلِكَ بِالْحُمْرَةِ وَقَالَ فِي رَسْمِ سَلْعَةَ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَعْشِيرِ الْمُصْحَفِ فَقَالَ يُعَشِّرُهُ بِالسَّوَادِ وَأَكْرَهُ الْحُمْرَةَ وَذَكَرَ تَزْيِينَ الْمَصَاحِفِ بِالْخَوَاتِمِ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً فَقِيلَ لَهُ 126 وَبِالْفِضَّةِ قَالَ الْفِضَّةُ مِنْ وَرَائِهِ وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ لِأُمَّهَاتِ الْمَصَاحِفِ أَنْ تُشَكَّلَ وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيمَا يَتَعَلَّمُ فِيهِ الْغِلْمَانُ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَهُ مِنْ وَرَائِهِ أَيْ مِنْ خَارِجِهِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُحَلِّيَ غَشْيَتَهُ بِالْفِضَّةِ وَيَرْوِي مِنْ زِينَتِهِ أَيْ زِينَةِ أَعْلَاهُ وَخَارِجِهِ ، وَوَجْهُ كَرَاهَتِهِ لِتَزْيِينِ دَاخِلِهِ بِالْخَاتَمِ وَتَعْشِيرِهِ بِالْحُمْرَةِ أَنَّهُ يُلْهِي الْقَارِئَ وَيُشْغِلَهُ عَنْ تَدْبِيرِ آيَاتِهِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى كُرِهَ تَزْوِيقُ الْمَسْجِدِ ، وَأَمَّا كَرَاهَتُهُ لِلشَّكْلِ فَلِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ إذْ لَمْ يَجِئْ مَجِيئًا مُتَوَاتِرً فَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِأَيِّ الشَّكْلَيْنِ أُنْزِلَ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ .
وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ : وَتَحْلِيَةُ غَيْرِ الْمُصْحَفِ مِنْ الْكُتُبِ لَا تَجُوزُ أَصْلًا ، وَكَذَلِكَ تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِقْلَمَةِ ، وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ وَعَدَّ فِي الزَّاهِي مِمَّا يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ الْأَحْرَازَ مِنْ الْقُرْآنِ وَمَا مَعَهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ : أَمَّا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ فَإِنْ كَانَتْ يُكْتَبُ بِهَا الْقُرْآنُ فَتُجْرَى عَلَى تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ تَجُوزُ بِالْفِضَّةِ وَفِي الذَّهَبِ خِلَافٌ .
وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ لَكِنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهَا مَفْسَدَةُ الْكُتُبِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ ، وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي الْحَرِيرِ وَتَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ بِهِ أَيْ جَائِزَةٌ وَصَرَّحَ فِي الْجَامِعِ أَيْضًا بِأَنَّ كَتْبَ الْقُرْآنِ فِيهِ جَائِزٌ قَالَ : وَأَمَّا كِتَابَةُ الْعِلْمِ أَوْ السُّنَّةِ فَتُجْرَى عَلَى جَوَازِ افْتِرَاشِهِ انْتَهَى . وَالْمَشْهُورُ مَنْعُ افْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ وَقَالَ قَبْلَهُ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيِّ : الْكِتَابَةُ فِي الْحَرِيرِ إنْ كَانَتْ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ الرِّجَالُ كَكُتُبِ الْمُرَاسِلَاتِ فَلَا تَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النِّسَاءُ كَكُتُبِ الصَّدَاقِ فَهَذَا يُلْحَقُ بِافْتِرَاشِهِنَّ الْحَرِيرَ فِي تَحْرِيمِهِ خِلَافٌ وَهُوَ فِي الصَّدَاقِ أَبْلَغُ فِي الْإِسْرَافِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ قُلْتُ : إنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ لِلرِّجَالِ فَالْخِلَافُ فِيهِ عِنْدَنَا وَيَجْرِي عَلَيْهِ كِتَابَتُهُمْ الرَّسَائِلَ وَالْعِلْمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَلَا يُعْلَمُ فِي مَذْهَبِنَا إلَّا جَوَازُهُ فَيَجُوزُ فِي حَقِّهِنَّ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى إكْسَاءِ الْحِيطَانِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَقَعُ مِنْ تَحْلِيَةِ الْإِجَازَةِ بِالذَّهَبِ وَذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ ، أَوْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ .
وَذَكَرَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِهِ الشَّرِيفِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَوَانِيِّ أَنَّهُ اسْتَشَارَ شَيْخَهُ الْقَاضِيَ ابْنَ قَدَّاحٍ عَنْ الْكَتْبِ بِالذَّهَبِ فِي الْإِجَازَةِ فِي آيَةٍ تُعْرَضُ ، أَوْ تَصْلِيَةٍ فَأَجَابَهُ بِأَنْ قَالَ : التَّعْظِيمُ هُوَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ فَكَتَبَهَا بِالسَّوَادِ خَالِصًا قَالَ وَرَأَيْتُ أَجَائِزَ كَثِيرَةً مُحَوَّقَةً بِالذَّهَبِ وَفِيهَا الْفَوَاصِلُ كَذَلِكَ فِيهَا شَهَادَاتٌ لِشُيُوخِ شُيُوخِنَا ، وَكَذَا رَأَيْت شُيُوخَنَا يَفْعَلُونَ وَاتَّبَعْنَاهُمْ نَحْنُ اقْتِدَاءً بِهِمْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُصْحَفِ إذْ هِيَ مِنْ اتِّبَاعِ كَتْبِ الْمُصْحَفِ وَتَعْظِيمِهِ وَرَأَيْت خِتْمَةً فِي جَامِعِ الْقَيْرَوَانِ أُدْرِكَتْ زَمَنَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فَمَنْ بَعْدَهُ مُحَبَّسَةً مَكْتُوبَةً كُلُّهَا بِالذَّهَبِ وَمُغَشَّاةً بِالْحَرِيرِ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا وَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْقُرُونُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَعَلَّ الْعُذْرَ لَهُمْ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى .
وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا مَنْعُ كِتَابَةِ مَا عَدَا الْمُصْحَفَ بِالذَّهَبِ ، أَوْ الْفِضَّةِ وَكَرَاهَةُ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَاسْتِحْسَانٌ مِنْ شُيُوخِهِ وَشُيُوخِهِمْ قَابِلٌ لِلْبَحْثِ وَالْكَلَامِ .
ص ( وَالسَّيْفَ )
ش : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَسَوَاءٌ اتَّصَلَتْ الْحِلْيَةُ بِأَصْلِهِ كَالْقَبْضَةِ ، أَوْ كَانَتْ فِي الْغِمْدِ .
ص ( وَالْأَنْفَ )
ش : لِئَلَّا يُنْتِنَ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّدَاوِي .
ص ( وَرَبْطَ سِنٍّ )
ش : كَذَلِكَ مَا يَسُدُّ بِهِ مَحِلَّ سِنٍّ سَقَطَتْ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ .
ص ( مُطْلَقًا )
ش : أَيْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمَعْرُوفِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصَّرْفِ أَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ لَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ السَّيْفِ بِالذَّهَبِ قَالَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث