مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
ص ( إلَّا لِمُرَافَعَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَقَطْ )
ش : هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ : إنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَالِفَةَ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ الْقَرِيبَةِ مِنْ التَّسَاوِي لَا تُفِيدُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ الْمُعَيَّنِ أَوْ بِهِمَا وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ مُرَافَعَةٌ مَعَ بَيِّنَةٍ أَوْ مَعَ إقْرَارٍ ، فَلَا تُفِيدُ قَالُوا : وَفِي قَوْلِهِ : وَبَيِّنَةٌ بِمَعْنَى مَعَ .
ص ( وَاسْتُحْلِفَ مُطْلَقًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ )
ش : هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ يَعْنِي : وَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ إذَا كَانَ مُسْتَحْلَفًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ لَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : مِثَالُ الْيَمِينِ الَّذِي عَلَى وَثِيقَةِ حَقٍّ كَمَا لَوْ اُسْتُحْلِفَ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَأَنْكَرَهَا وَحَلَفَ مَا لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَنَوَى حَاضِرَةً مَعَهُ ، وَكَمَا لَوْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَسَرَّى عَلَى زَوْجَتِهِ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ ، ثُمَّ تَسَرَّى عَلَيْهَا حَبَشِيَّةً ، وَقَالَ نَوَيْت مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَبَشِ ، فَلَا تُفِيدُهُ تِلْكَ النِّيَّةُ ، وَنَحْوُهُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ ، وَكَذَا مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَرِيمٍ فَطَالَبَهُ فَطَلَبَ الْغَرِيمُ التَّأْخِيرَ وَحَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى أَجَلٍ فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الطَّالِبِ لَا عَلَى نِيَّةِ الْغَرِيمِ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ زَرْقُونٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَنْفَعُ إذَا اُقْتُطِعَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ قَالُوا : وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ ، وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ ، وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } انْتَهَى بِاخْتِصَارِ بَعْضِهِ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى ، وَمَا حَكَاهُ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ مِنْ الْإِجْمَاعِ خِلَافَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ عَنْهُ فَإِنَّهُ حَكَى عَنْهُ قَوْلَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ : وَثِيقَةُ حَقٍّ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَثِيقَةَ حَقٍّ تَنْفَعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ اللَّهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ نَقَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : ( الْأَوَّلُ ) أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ وَعِيسَى .
( وَالثَّانِي ) أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ .
( وَالثَّالِثُ ) التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ إنْ كَانَ مُسْتَحْلَفًا فَعَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا ، فَعَلَى 284 نِيَّةِ الْحَالِفِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إذَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهَا لِمَالِكٍ ، وَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ مُيَسَّرٍ أَنَّهُ رَجَّحَهُ ، وَقَالَ أَنَّهُ الْأَجْوَدُ وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ ، وَفِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِ اللَّهِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الْفَرْعَ عَلَى قَوْلِهِ : وَخَصَّصَتْ ; لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُخَصِّصُ وَتُقَيِّدُ وَتُقْبَلُ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا ، وَلَا تُقْبَلُ الْيَمِينُ إذَا كَانَتْ عَلَى نِيَّتِهِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ش : هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ : إنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَالِفَةَ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ الْقَرِيبَةِ مِنْ التَّسَاوِي لَا تُفِيدُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ الْمُعَيَّنِ أَوْ بِهِمَا وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ مُرَافَعَةٌ مَعَ بَيِّنَةٍ أَوْ مَعَ إقْرَارٍ ، فَلَا تُفِيدُ قَالُوا : وَفِي قَوْلِهِ : وَبَيِّنَةٌ بِمَعْنَى مَعَ .
ص ( وَاسْتُحْلِفَ مُطْلَقًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ )
ش : هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ يَعْنِي : وَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ إذَا كَانَ مُسْتَحْلَفًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ لَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : مِثَالُ الْيَمِينِ الَّذِي عَلَى وَثِيقَةِ حَقٍّ كَمَا لَوْ اُسْتُحْلِفَ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَأَنْكَرَهَا وَحَلَفَ مَا لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَنَوَى حَاضِرَةً مَعَهُ ، وَكَمَا لَوْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَسَرَّى عَلَى زَوْجَتِهِ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ ، ثُمَّ تَسَرَّى عَلَيْهَا حَبَشِيَّةً ، وَقَالَ نَوَيْت مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَبَشِ ، فَلَا تُفِيدُهُ تِلْكَ النِّيَّةُ ، وَنَحْوُهُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ ، وَكَذَا مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَرِيمٍ فَطَالَبَهُ فَطَلَبَ الْغَرِيمُ التَّأْخِيرَ وَحَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى أَجَلٍ فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الطَّالِبِ لَا عَلَى نِيَّةِ الْغَرِيمِ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ زَرْقُونٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَنْفَعُ إذَا اُقْتُطِعَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ قَالُوا : وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ ، وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ ، وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } انْتَهَى بِاخْتِصَارِ بَعْضِهِ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى ، وَمَا حَكَاهُ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ مِنْ الْإِجْمَاعِ خِلَافَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ عَنْهُ فَإِنَّهُ حَكَى عَنْهُ قَوْلَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ : وَثِيقَةُ حَقٍّ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَثِيقَةَ حَقٍّ تَنْفَعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ اللَّهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ نَقَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : ( الْأَوَّلُ ) أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ وَعِيسَى .
( وَالثَّانِي ) أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ .
( وَالثَّالِثُ ) التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ إنْ كَانَ مُسْتَحْلَفًا فَعَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا ، فَعَلَى 284 نِيَّةِ الْحَالِفِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إذَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهَا لِمَالِكٍ ، وَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ مُيَسَّرٍ أَنَّهُ رَجَّحَهُ ، وَقَالَ أَنَّهُ الْأَجْوَدُ وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ ، وَفِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِ اللَّهِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الْفَرْعَ عَلَى قَوْلِهِ : وَخَصَّصَتْ ; لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُخَصِّصُ وَتُقَيِّدُ وَتُقْبَلُ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا ، وَلَا تُقْبَلُ الْيَمِينُ إذَا كَانَتْ عَلَى نِيَّتِهِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث