مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2234
ص ( وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ )
ش : يَعْنِي إنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمُعَيَّنٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ : فَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِيُخْبِرَ رَبَّهُ فِيهِ ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ أَخَذَ مِنْ الْمَغَانِمِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَرْبِيٍّ قَدِمَ بِأَمَانٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : قِيلَ فَمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ أَمَةٌ أَوْ ابْتَاعَهَا مِنْ الْعَدُوِّ ، وَاَلَّذِينَ أَحْرَزُوهَا هَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ، قَالَ : إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمُسْلِمٍ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ فَيَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا فَلْيَعْرِضْهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ : فَلَا يَحِلُّ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : فَلَا أُحِبُّ ، وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى بَابِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ فَرْجٌ فِيهِ خِيَارٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يَحِلُّ ، وَقَوْلُهُ : سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ظَاهِرُهُ اشْتَرَاهَا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إذَا اشْتَرَاهَا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَلَا يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي ، فَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ يُنَاقِضُ مَا يَأْتِي ، انْتَهَى .
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخَالِفُ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ . وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ أَيْضًا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ بَاعَهُ ، فَإِنَّهُ يَفُوتُ بِبَيْعِهِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا يَصِيرُ لِرَبِّهِ إلَّا الثَّمَنُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتِيلَادٍ )
ش : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِاسْتِيلَادٍ يَمْضِي فَالْعِتْقُ أَحْرَى ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَقِيبَ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا وَجَدَهُ السَّيِّدُ قَدْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ وِلَادَةٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ وَلَا إلَى رِقِّهِ ابْنُ يُونُسَ ، يُرِيدُ وَإِنْ فَاتُوا بِبَيْعٍ مَضَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُهُ ، وَلَكِنْ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ مَا وَقَعَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ وَيَتَفَاضَلَ ، انْتَهَى . وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ .
ص ( وَإِلَّا فَقَوْلَانِ )
ش : أَيْ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ فَهَلْ يَمْضِي عِتْقُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَوْ لَا يَمْضِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَارِثِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث