مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2290 · ص. المطبوع 408
ص ( وَخِطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ وَعَقْدٍ )
ش : الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِدْعَاءِ النِّكَاحِ وَمَا يَجْرِي مِنْ الْمُحَاوَرَةِ انْتَهَى .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ فِعْلُ الْخَطْبِ مِنْ كَلَامٍ وَقَصْدٍ وَاسْتِلْطَافٍ بِفِعْلٍ ، أَوْ قَوْلٍ انْتَهَى . وَالْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الْخُطَبِ
وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْخِطْبَةِ وَفِي الْعَقْدِ قَالَ مَالِكٌ : مَا قَلَّ مِنْهَا أَفْضَلُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : قَالَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ : أَقَلُّهَا أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ زَوَّجْتُك عَلَى كَذَا وَيَقُولَ الزَّوْجُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ قَبِلْت نِكَاحَهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : تُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ - بِالضَّمِّ - عِنْدَ الْخِطْبَةِ - بِالْكَسْرِ - وَصِفَتُهَا أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ يَقُولُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } { اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } الْآيَةَ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلَانًا رَغِبَ فِيكُمْ وَانْطَوَى إلَيْكُمْ وَفَرَضَ لَكُمْ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا فَانْكِحُوهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا عِنْدَ الْعَقْدِ انْتَهَى .
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : وَتُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ الَّتِي هِيَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ وَقِرَاءَةُ آيَةٍ مُنَاسِبَةٍ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِالْكَسْرِ قَالَ مَالِكٌ : وَمَا خَفَّ مِنْهَا أَحْسَنُ انْتَهَى .
فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخُطْبَةَ بِضَمِّ الْخَاءِ تُسْتَحَبُّ مِنْ الْخَاطِبِ وَمِنْ الْمُجِيبِ لَهُ قَبْلَ إجَابَتِهِ وَمِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ الْمُتَزَوِّجِ .
وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي اسْتِحْبَابِ خُطْبَةِ الْمُجِيبِ فِي الْخِطْبَةِ قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَدَمُ اسْتِحْبَابِهَا ، وَالثَّانِي : اسْتِحْبَابُهَا وَعَزَا الْأَوَّلَ لِظَاهِرِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالثَّانِيَ لِابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَيُسْتَحَبُّ إخْفَاءُ خِطْبَةِ النِّكَاحِ وَأَنْ يَبْدَأَ الْخَاطِبُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَيُجِيبَهُ الْمَخْطُوبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجَابَةِ انْتَهَى وَصَرَّحَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ لِلْخَاطِبِ وَالْمُتَزَوِّجِ وَالْمُزَوِّجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فُرُوعٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ فِي الطِّرَازِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ تُسْتَحَبُّ الْخِطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَذَلِكَ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ وَسُكُونِ النَّاسِ فِيهِ وَالْهُدُوءِ فِيهِ وَيُكْرَهُ فِي صَدْرِ 408 النَّهَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَرُّقِ وَالِانْتِشَارِ .
( الثَّانِي ) يُسْتَحَبُّ عَقْدُهُ فِي شَوَّالٍ وَالِابْتِنَاءُ بِهَا فِيهِ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ حَكَتْ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ بِهَا فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِهَا فِيهِ } وَقَدْ حُكِيَ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَحِبُّ النِّكَاحَ فِي رَمَضَانَ } وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ انْتَهَى مِنْ الطِّرَازِ وَلَمْ يَحْكِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَحِبُّ النِّكَاحَ فِي رَمَضَانَ وَفِيهِ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيُسْتَحَبُّ إعْلَانُ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَيْهِ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { ۝ : أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ } وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { ۝ : فَضْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ } انْتَهَى .
قَوْلُ صَاحِبِ التَّوْضِيحِ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَشَاهِدَيْنِ ، وَمِنْ فَضَائِلِهِ الْإِعْلَانُ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِدَارٍ فَسَمِعَ لَعِبًا فَقَالَ مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ لَهُ : الْوَلِيمَةُ فَقَالَ : هَذَا نِكَاحٌ وَلَيْسَ بِسِفَاحٍ اعْقِدُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا فِيهِ بِالدُّفِّ } انْتَهَى .
فَأَمَّا اسْتِحْبَابُ إعْلَانِهِ فَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْجُزُولِيِّ وَفَضَائِلُهُ وَنَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، وَأَمَّا الْعَقْدُ فِي الْمَسْجِدِ فَعَدَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْجَائِزَاتِ فَقَالَ فِي بَابِ مَوَاتِ الْأَرْضِ : وَجَازَ بِمَسْجِدٍ سُكْنَى رَجُلٍ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ وَعَقْدُ نِكَاحٍ وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَنْ صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِ الْعَقْدِ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الرَّابِعُ ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُسْتَحَبُّ كِتْمَانُ الْأَمْرِ إلَى الْعَقْدِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ نَحْوُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث