مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 2794
ص ( لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي )
ش : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ : ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِغَيْرِهِ قَالَ : وَكَوْنُهُ ظِهَارًا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ ، وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ ، وَطْئِي إيَّاكِ كَوَطْءِ أُمِّي ، فَهُوَ ظِهَارٌ ، وَهَذَا أَقْرَبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ } لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وَلِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ انْتَهَى ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْضُ كَلَامِهِ ، وَتَرَكَ مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا مُحْتَاجًا إلَيْهِ ، وَنَصُّ كَلَامِهِ ، وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ : لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أَمَتِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ ; لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ : لَا أَمَسُّ أَمَتِي أَبَدًا .
( قُلْت ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَقَدْ وَطِئْتُ أُمِّي نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ ، وَفِي النَّفْسِ مَنْ نَقَلَهُ ؟ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ شَكٌّ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي سَمِعَ عِيسَى أَنَّهُ ظِهَارٌ ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فَانْظُرْ هَذَا الَّذِي تَرَكَهُ ابْنُ غَازِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَقَدْ ، وَطِئْتُ أُمِّي أَيْ وَطْئِي إيَّاكِ مِثْلُ ، وَطْءِ أُمِّي ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ كَمَا قَالَ قَبْلَهُ ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا ، وَقَبِلَهُ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَائِلِ الظِّهَارِ كَمَا قَالَ وَقَبِلَهُ ، وَنَصُّهُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى .
وَكَلَامُ ابْنُ عَرَفَةَ مُتَدَافِعٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا لَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ إنَّ الصَّقَلِّيَّ ذَكَرَهُ عَنْ سَحْنُونٍ ، وَقَوْلُهُ إنَّ فِي النَّفْسِ شَيْئًا مِنْ نَقْلِهِ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّ إمَامَةَ ابْنُ يُونُسَ ، وَجَلَالَتَهُ ، وَثِقَتَهُ مَعْرُوفَةٌ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْعَنَ فِي قَوْلِهِ ، وَكَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الظِّهَارَ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الظِّهَارِ : وَلَوْ قَالَ : لَا أَمَسُّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُلْحِقْهَا بِهَا فِي التَّحْرِيمِ ، وَلَمْ يُشْبِهَا بِهَا ، وَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ لَكَانَتْ طَالِقًا انْتَهَى .
( قُلْت ) ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّحْرِيمَ ، فَهُوَ طَلَاقٌ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إنْ قَصَدَ بِهَا التَّحْرِيمَ ، فَهُوَ طَلَاقٌ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الظِّهَارَ فَظِهَارٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث