مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 2800 · ص. المطبوع 124
( فَرْعٌ ) قَالَ اللَّخْمِيُّ ، وَإِنْ كَانَ نِكَاحَانِ بَيْنَهُمَا مِلْكٌ فَحَلَفَ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى طَلَّقَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، ثُمَّ بَاعَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَادَتْ عَلَى الْعِصْمَةِ الْأُولَى ، فَإِنْ حَنِثَ كَانَ مُظَاهِرًا ، وَإِنْ كَانَا مِلْكَيْنِ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ لَمْ يَبْنِ الْمِلْكَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي بَيْنَهُمَا صَحَّحَ الْبَيْعَ قَالَ : وَإِنْ حَلَفَ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ بَاعَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ حَنِثَ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ; لِأَنَّ الْعِصْمَةَ الْأُولَى زَالَتْ ، وَهَذَا نِكَاحٌ مُبْتَدَأٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعِصْمَةَ الَّتِي حَلَفَ لَهَا زَالَتْ ، وَهَذَا نِكَاحٌ مُبْتَدَأٌ ، وَلَوْ لَمْ يَحْنَثْ بِالطَّلَاقِ ، وَأَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةً كَانَ قَدْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ انْتَهَى ، فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ فِعْلِ طَلْقَةٍ ، وَنَقَلَ فِي الشَّامِلِ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ ، وَلَمْ يَنْقُلْ الْأَخِيرَ ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ ، وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا عَنْ اللَّخْمِيِّ ، وَلَا كَلِمَةً ، وَلَا عَنْ ابْنِ يُونُسَ ، وَإِنَّمَا نَقَلَ كَلَامَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ 124 وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ مَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَهِيَ أَمَةٌ بِيَمِينٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ بِالْيَمِينِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : فَذَهَبَ الشُّيُوخُ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُ يَمِينٍ لَا مِلْكُ عِصْمَةٍ ، فَهُوَ غَيْرُ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ كَمِلْكِ الْعِصْمَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا قَالَ : إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا ، فَإِنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ; لِأَنَّهُ بَقِيَ لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ ، وَالْيَمِينُ تَعُودُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ انْتَهَى .
وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ الْأَخِيرِ أَنَّ شِرَاءَهَا كَانَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ، وَهَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَلَمْ يَنْقُلْ غَيْرُهُ قَالَ ، وَعَكْسُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِظَهْرِ أَمَتِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ حَنِثَ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ انْتَهَى ص ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ تَعُودُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهَا انْتَهَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَهُوَ أَصْوَبُ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّهُ إنْ وَرِثَ جَمِيعَهَا أَوْ اشْتَرَى جَمِيعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ إذْ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهَا مِنْ عِصْمَةِ النِّكَاحِ إلَى مِلْكِ الْيَمِينِ ، وَلَا أَقُولُ إنَّهَا تَعُودُ عَلَيْهِ إذْ لَا يَكُونُ الْعَوْدُ إلَّا بَعْدَ الْمُفَارِقَةِ ، وَأَمَّا إذَا وَرِثَ بَعْضَهَا أَوْ اشْتَرَى بَعْضَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَى بَقِيَّتَهَا فَحَلَّتْ لَهُ بِالْمِلْكِ فَالْيَمِينُ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ غَيْرُ مِلْكِ الْعِصْمَةِ ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ أَبْعَدُ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى انْتَهَى .
ص ( لَا إنْ تَقَدَّمَ )
ش : لَا كَلَامَ فِي هَذَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ كَانَ عَلَّقَهُ ، ثُمَّ حَنِثَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، فَإِنَّ الظِّهَارَ لَازِمٌ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث