مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
ص ( وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا )
ش : يَعْنِي أَنَّ الزِّينَةَ الَّتِي تَسْتَضِرُّ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهَا ; فَإِنَّهَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِضَرُورِيَّاتِهَا الَّتِي لَا غِنًى لَهَا عَنْهَا ، وَأَمَّا الزِّينَةُ الَّتِي لَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا ، فَلَا يُقْضَى عَلَى الزَّوْجِ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ تَرْكَهَا يَضُرُّ بِهَا فَأَحْرَى غَيْرُهَا ، خِلَافُ الْمَنْصُوصِ فِي الْمَذْهَبِ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا كَوْنُهَا زِينَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ وَحِنَّاءٍ وَمُشْطٍ ) ش اُنْظُرْ لِمَ أَخَّرَ قَوْلَهُ : وَحِنَّاءٍ وَمُشْطٍ عَنْ قَوْلِهِ : مُعْتَادَيْنِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ الْقَضَاءَ بِهِمَا ، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا مُعْتَادَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرْضِ امْرَأَتِهِ مِنْ الدُّهْنِ مَا تَدَّهِنُ بِهِ ، وَمِنْ الْحِنَّاءِ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ ، وَعَادَةٌ جَرَى عَلَيْهَا نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا يُفْرَضُ ذَلِكَ عِنْدَنَا إذْ لَا يَعْرِفُهُ نِسَاؤُنَا ، وَلِأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ مِنْ ذَلِكَ عُرْفُهُمْ وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ ، وَأَمَّا الصِّبْغُ وَالطِّيبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْحِنَّاءُ لِخِضَابِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَلَا يُفْرَضُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى ، انْتَهَى . وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى ، وَأَمَّا الطِّيبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ ; فَإِنَّا نَقُولُ : إنَّمَا هَذَا وَشَبَهُهُ لِلرِّجَالِ يَصْلُحُونَ بِهِ إلَى نِسَائِهِمْ لِلَذَّاتِهِمْ فَمَنْ شَحَّ بِهِ فَلَيْسَ يَلْزَمُهُ حُكْمٌ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
( قُلْت : ) وَعُرْفُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْحِنَّاءِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ نِسَائِهِمْ لَا يُمَشِّطُونَ بِهَا ، فَلَا يُقْضَى بِهَا عِنْدَهُمْ ، وَقَوْلُهُ : مُشْطٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يُمْتَشَطُ بِهِ لَا آلَةَ الْمُشْطِ لِيَكُونَ كَلَامُهُ فِي ذَلِكَ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِ : لَا مُكْحَلَةَ ، وَعَلَى هَذَا ، فَلَا يَجِبُ مِنْ الْحِنَّاءِ وَالْمُشْطِ إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْتَضِيرُونَ بِتَرْكِهِ كَالْوَرْسِ وَالسِّدْرِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْدِيمِ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ : مُعْتَادَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ش : يَعْنِي أَنَّ الزِّينَةَ الَّتِي تَسْتَضِرُّ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهَا ; فَإِنَّهَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِضَرُورِيَّاتِهَا الَّتِي لَا غِنًى لَهَا عَنْهَا ، وَأَمَّا الزِّينَةُ الَّتِي لَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا ، فَلَا يُقْضَى عَلَى الزَّوْجِ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ تَرْكَهَا يَضُرُّ بِهَا فَأَحْرَى غَيْرُهَا ، خِلَافُ الْمَنْصُوصِ فِي الْمَذْهَبِ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا كَوْنُهَا زِينَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ وَحِنَّاءٍ وَمُشْطٍ ) ش اُنْظُرْ لِمَ أَخَّرَ قَوْلَهُ : وَحِنَّاءٍ وَمُشْطٍ عَنْ قَوْلِهِ : مُعْتَادَيْنِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ الْقَضَاءَ بِهِمَا ، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا مُعْتَادَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرْضِ امْرَأَتِهِ مِنْ الدُّهْنِ مَا تَدَّهِنُ بِهِ ، وَمِنْ الْحِنَّاءِ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ ، وَعَادَةٌ جَرَى عَلَيْهَا نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا يُفْرَضُ ذَلِكَ عِنْدَنَا إذْ لَا يَعْرِفُهُ نِسَاؤُنَا ، وَلِأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ مِنْ ذَلِكَ عُرْفُهُمْ وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ ، وَأَمَّا الصِّبْغُ وَالطِّيبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْحِنَّاءُ لِخِضَابِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَلَا يُفْرَضُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى ، انْتَهَى . وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى ، وَأَمَّا الطِّيبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ ; فَإِنَّا نَقُولُ : إنَّمَا هَذَا وَشَبَهُهُ لِلرِّجَالِ يَصْلُحُونَ بِهِ إلَى نِسَائِهِمْ لِلَذَّاتِهِمْ فَمَنْ شَحَّ بِهِ فَلَيْسَ يَلْزَمُهُ حُكْمٌ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
( قُلْت : ) وَعُرْفُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْحِنَّاءِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ نِسَائِهِمْ لَا يُمَشِّطُونَ بِهَا ، فَلَا يُقْضَى بِهَا عِنْدَهُمْ ، وَقَوْلُهُ : مُشْطٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يُمْتَشَطُ بِهِ لَا آلَةَ الْمُشْطِ لِيَكُونَ كَلَامُهُ فِي ذَلِكَ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِ : لَا مُكْحَلَةَ ، وَعَلَى هَذَا ، فَلَا يَجِبُ مِنْ الْحِنَّاءِ وَالْمُشْطِ إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْتَضِيرُونَ بِتَرْكِهِ كَالْوَرْسِ وَالسِّدْرِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْدِيمِ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ : مُعْتَادَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث