مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
ص ( وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ )
ش : إنَّمَا نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ ، وَمَا بَعْدَهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا مِمَّا لَا يُقْدَرُ فِيهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ص ( إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ ، وَأُمِنَ كَسْرُهُ )
ش : قَالَ عِيَاضٌ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْنَاهُ عِنْدَ شُيُوخِنَا إنْ قُلِعَ مَأْمُونًا ، وَلَوْ كَانَ يُخْشَى كَسْرُهُ لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا إنَّمَا هَذَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ تَدْعِيمُ الْبِنَاءِ وَتَعْلِيقُهُ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهُ إلَّا بِهَدْمِهِ لَكَانَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : إنْ انْتَفَتْ إضَاعَةُ الْمَالِ فَإِنَّ إضَاعَتَهُ لَا تَجُوزُ كَمَا إذَا كَانَ لَا يُقْدَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِهَدْمِ الْغُرْفَةِ الَّتِي فَوْقَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ اللَّخْمِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أُضْعِفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ تَكُونَ الْغُرْفَةُ تَحْتَاجُ إلَى النَّقْضِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ يَسِيرٌ انْتَهَى قُلْتُ : قَوْلُ اللَّخْمِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أُضْعِفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَتَابِعِيهِ فِي عَزْوِهِ شَرْطَ إضَاعَةِ الْمَالِ لَلْمَازِرِي ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِهِ ، وَقَدْ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَذَكَرَ شَرْطَ أَمْنِ الْكَسْرِ أَيْضًا اللَّخْمِيُّ قَالَ : وَإِنْ كَانَ إنْقَاذُهُ مَأْمُونًا جَازَ هَذَا الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي سَلَامَتَهُ بَعْدَ حَطِّهِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ اللَّخْمِيِّ قُلْت : وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْغَرَرَ الْمَانِعَ مَانِعٌ ، وَلَوْ شَرَطَ فِيهِ سَلَامَةَ تَمَكُّنٍ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ قُلْت ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجُوزَ الْبَيْعُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ سَلَامَتَهُ بَعْدَ حَطِّهِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا إزَالَةُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْبِنَاءِ وَتَهْيِئَتُهُ ; لَأَنْ يُنْقَلَ فَكُلُّ مَا يَجْرِي بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ الْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى التَّمْكِينِ ( فَإِنْ قُلْت ) لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِهِ ، وَإِلَّا كَانَ إضَاعَةَ مَالٍ مِنْ الْمُشْتَرِي ( قُلْت ) إنْ وَجَبَ لِذَلِكَ ، وَجَبَ سُقُوطُهُ خَوْفَ إضَاعَةِ الْبَائِعِ مَالَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَدًّا عَلَيْهِ : قَوْلُهُ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجُوزَ إلَخْ مَا نَصُّهُ قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّ مَنْعَهُ مَعَ عَدَمِ أَمْنِهِ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ غَرَرٍ كَمُتَقَدِّمِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَحِلُّ بَيْعُ صِعَابِ الْإِبِلِ فَلَا يَتَوَجَّهُ مَا أَوْرَدَ مِنْ سُؤَالٍ ، وَجَوَابٍ انْتَهَى .
وَيُشِيرُ إلَى مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُ صِعَابِ الْإِبِلِ لِلْغَرَرِ فِي أَخْذِهَا ; لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَطِبَتْ بِهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ الْأَمْنُ مِنْ كَسْرِ الْعَمُودِ فِي إخْرَاجِهِ ، وَإِنْقَاذِهِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعَ غَرَرٍ فَيُمْنَعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ )
ش : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ مَنْ عَلَيْهِ النَّقْضُ وَالْمَنْصُوصُ 275 لِمَالِكٍ أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ اسْتَبْعَدَهُ قَالَ : وَلَا وَجْهَ لِاسْتِبْعَادِهِ انْتَهَى . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ يُونُسَ قُلْت فَإِنْ اشْتَرَيْت عَمُودَ رُخَامٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ أَيَجُوزُ هَذَا الِاشْتِرَاءُ ، وَأَنْقُضُ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْتَ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَا بِمِصْرَ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ : وَقَلْعُ الْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَحُكِيَ عَنْ الْقَابِسِيِّ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُزِيلَ مَا فَوْقَ الْعَمُودِ لِيَصِلَ الْمُبْتَاعُ إلَى قَبْضِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَائِنَا : وَمَا أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَوَالِهِ مِنْ كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ انْتَهَى . ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ وَأَنْقُضُ الْعَمُودَ ظَاهِرُهُ أَنَّ نَقْضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ بَائِعِ نَصْلِ السَّيْفِ الْمُحَلًّى ، وَجَفْنِهِ : وَيَنْقُضُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ حِلْيَتَهُ فَجَاءَ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّقْضَ عَلَى الْبَائِعِ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ تَفْسِيرًا لِلْأُولَى ، وَإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى أَنْ يُزِيلَ الْبَائِعُ مَا عَلَيْهِ بِالتَّدْعِيمِ أَوْ الْهَدْمِ إذْ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَتَوَلَّى الْمُشْتَرِي بَعْدَ هَذَا قَلْعَهُ وَرَفْعَهُ ، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ قَوْلَانِ هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَبَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ وَالْعُلُوِّ فَوْقَ السُّفْلِ .
وَالثَّمَرَةِ فِي رُءُوس الشَّجَرِ عَلَى مَنْ جِدَادُ ذَلِكَ وَقَلْعُهُ ؟ قَالُوا ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْبِنَاءَ الَّذِي عَلَى الْعَمُودِ أَوْ الْحِلْيَةَ الَّتِي عَلَى النَّصْلِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِبَقَاءِ حَقِّ التَّسْلِيمِ وَكَوْنِ نَقْضِ الْعُلُوِّ عَلَى الْمُشْتَرِي أَبَيْنَ لِتَخَلُّصِهَا مِمَّا تَحْتَهَا ، وَكَوْنُ نَقْضِ الْحِلْيَةِ ، وَالسَّيْفِ ، وَالْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ أَبَيْنَ لِارْتِبَاطِهَا بِمَا بَقِيَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ ، وَكَوْنُ نَقْضِ الْحِلْيَةِ يُرِيدُ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ السَّيْفِ ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْحِلْيَةَ دُونَ النَّصْلِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ نَقْضَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ ، وَالثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ جَعَلَ النَّقْضَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ : وَقَلْعُهُ عَلَى بَائِعِهِ ، وَقِيلَ إنَّمَا عَلَيْهِ نَقْضُ بِنَائِهِ فَقَطْ ، وَمَا أَصَابَهُ فِي قَلْعِهِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ ، وَبَيْعِ نَصْلِ سَيْفٍ دُونَ حِلْيَتِهِ ، وَنَقْضُهَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَبِالْعَكْسِ عَلَى الْمُبْتَاعِ عَلَى الْأَصَحِّ كَجَزِّ صُوفٍ بِيعَ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ ، وَجِدَادُ ثَمَرٍ فِي رُءُوسِ نَخْلٍ جُزَافًا فِيهِمَا ، وَقِيلَ عَلَى الْبَائِعِ ا هـ . وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ، وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ بِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ ، وَإِزَالَةُ الْبِنَاءِ عَلَى الْبَائِعِ يُوهِمُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ( فَرْعَانِ الْأَوَّلُ ) : اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ ، وَمَا أَصَابَهُ فِي قَلْعِهِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ هَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَوْ هُوَ فَرْعٌ مُسْتَقِلٌّ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ( الثَّانِي ) مَنْ دَعَا فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ ، وَالْحِلْيَةِ إلَى تَخْلِيصِ مِلْكِهِ فَذَلِكَ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ التَّهْذِيبِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ إلَّا بِرِضَاهُمَا قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْهُمَا إلَى تَخْلِيصِ مِلْكِهِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَقَوَّى ابْنُ عَرَفَةَ مَا فِي الْأُمِّ
ش : إنَّمَا نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ ، وَمَا بَعْدَهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا مِمَّا لَا يُقْدَرُ فِيهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ص ( إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ ، وَأُمِنَ كَسْرُهُ )
ش : قَالَ عِيَاضٌ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْنَاهُ عِنْدَ شُيُوخِنَا إنْ قُلِعَ مَأْمُونًا ، وَلَوْ كَانَ يُخْشَى كَسْرُهُ لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا إنَّمَا هَذَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ تَدْعِيمُ الْبِنَاءِ وَتَعْلِيقُهُ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهُ إلَّا بِهَدْمِهِ لَكَانَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : إنْ انْتَفَتْ إضَاعَةُ الْمَالِ فَإِنَّ إضَاعَتَهُ لَا تَجُوزُ كَمَا إذَا كَانَ لَا يُقْدَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِهَدْمِ الْغُرْفَةِ الَّتِي فَوْقَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ اللَّخْمِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أُضْعِفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ تَكُونَ الْغُرْفَةُ تَحْتَاجُ إلَى النَّقْضِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ يَسِيرٌ انْتَهَى قُلْتُ : قَوْلُ اللَّخْمِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أُضْعِفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَتَابِعِيهِ فِي عَزْوِهِ شَرْطَ إضَاعَةِ الْمَالِ لَلْمَازِرِي ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِهِ ، وَقَدْ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَذَكَرَ شَرْطَ أَمْنِ الْكَسْرِ أَيْضًا اللَّخْمِيُّ قَالَ : وَإِنْ كَانَ إنْقَاذُهُ مَأْمُونًا جَازَ هَذَا الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي سَلَامَتَهُ بَعْدَ حَطِّهِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ اللَّخْمِيِّ قُلْت : وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْغَرَرَ الْمَانِعَ مَانِعٌ ، وَلَوْ شَرَطَ فِيهِ سَلَامَةَ تَمَكُّنٍ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ قُلْت ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجُوزَ الْبَيْعُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ سَلَامَتَهُ بَعْدَ حَطِّهِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا إزَالَةُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْبِنَاءِ وَتَهْيِئَتُهُ ; لَأَنْ يُنْقَلَ فَكُلُّ مَا يَجْرِي بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ الْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى التَّمْكِينِ ( فَإِنْ قُلْت ) لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِهِ ، وَإِلَّا كَانَ إضَاعَةَ مَالٍ مِنْ الْمُشْتَرِي ( قُلْت ) إنْ وَجَبَ لِذَلِكَ ، وَجَبَ سُقُوطُهُ خَوْفَ إضَاعَةِ الْبَائِعِ مَالَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَدًّا عَلَيْهِ : قَوْلُهُ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجُوزَ إلَخْ مَا نَصُّهُ قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّ مَنْعَهُ مَعَ عَدَمِ أَمْنِهِ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ غَرَرٍ كَمُتَقَدِّمِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَحِلُّ بَيْعُ صِعَابِ الْإِبِلِ فَلَا يَتَوَجَّهُ مَا أَوْرَدَ مِنْ سُؤَالٍ ، وَجَوَابٍ انْتَهَى .
وَيُشِيرُ إلَى مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُ صِعَابِ الْإِبِلِ لِلْغَرَرِ فِي أَخْذِهَا ; لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَطِبَتْ بِهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ الْأَمْنُ مِنْ كَسْرِ الْعَمُودِ فِي إخْرَاجِهِ ، وَإِنْقَاذِهِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعَ غَرَرٍ فَيُمْنَعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ )
ش : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ مَنْ عَلَيْهِ النَّقْضُ وَالْمَنْصُوصُ 275 لِمَالِكٍ أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ اسْتَبْعَدَهُ قَالَ : وَلَا وَجْهَ لِاسْتِبْعَادِهِ انْتَهَى . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ يُونُسَ قُلْت فَإِنْ اشْتَرَيْت عَمُودَ رُخَامٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ أَيَجُوزُ هَذَا الِاشْتِرَاءُ ، وَأَنْقُضُ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْتَ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَا بِمِصْرَ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ : وَقَلْعُ الْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَحُكِيَ عَنْ الْقَابِسِيِّ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُزِيلَ مَا فَوْقَ الْعَمُودِ لِيَصِلَ الْمُبْتَاعُ إلَى قَبْضِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَائِنَا : وَمَا أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَوَالِهِ مِنْ كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ انْتَهَى . ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ وَأَنْقُضُ الْعَمُودَ ظَاهِرُهُ أَنَّ نَقْضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ بَائِعِ نَصْلِ السَّيْفِ الْمُحَلًّى ، وَجَفْنِهِ : وَيَنْقُضُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ حِلْيَتَهُ فَجَاءَ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّقْضَ عَلَى الْبَائِعِ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ تَفْسِيرًا لِلْأُولَى ، وَإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى أَنْ يُزِيلَ الْبَائِعُ مَا عَلَيْهِ بِالتَّدْعِيمِ أَوْ الْهَدْمِ إذْ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَتَوَلَّى الْمُشْتَرِي بَعْدَ هَذَا قَلْعَهُ وَرَفْعَهُ ، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ قَوْلَانِ هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَبَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ وَالْعُلُوِّ فَوْقَ السُّفْلِ .
وَالثَّمَرَةِ فِي رُءُوس الشَّجَرِ عَلَى مَنْ جِدَادُ ذَلِكَ وَقَلْعُهُ ؟ قَالُوا ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْبِنَاءَ الَّذِي عَلَى الْعَمُودِ أَوْ الْحِلْيَةَ الَّتِي عَلَى النَّصْلِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِبَقَاءِ حَقِّ التَّسْلِيمِ وَكَوْنِ نَقْضِ الْعُلُوِّ عَلَى الْمُشْتَرِي أَبَيْنَ لِتَخَلُّصِهَا مِمَّا تَحْتَهَا ، وَكَوْنُ نَقْضِ الْحِلْيَةِ ، وَالسَّيْفِ ، وَالْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ أَبَيْنَ لِارْتِبَاطِهَا بِمَا بَقِيَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ ، وَكَوْنُ نَقْضِ الْحِلْيَةِ يُرِيدُ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ السَّيْفِ ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْحِلْيَةَ دُونَ النَّصْلِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ نَقْضَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ ، وَالثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ جَعَلَ النَّقْضَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ : وَقَلْعُهُ عَلَى بَائِعِهِ ، وَقِيلَ إنَّمَا عَلَيْهِ نَقْضُ بِنَائِهِ فَقَطْ ، وَمَا أَصَابَهُ فِي قَلْعِهِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ ، وَبَيْعِ نَصْلِ سَيْفٍ دُونَ حِلْيَتِهِ ، وَنَقْضُهَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَبِالْعَكْسِ عَلَى الْمُبْتَاعِ عَلَى الْأَصَحِّ كَجَزِّ صُوفٍ بِيعَ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ ، وَجِدَادُ ثَمَرٍ فِي رُءُوسِ نَخْلٍ جُزَافًا فِيهِمَا ، وَقِيلَ عَلَى الْبَائِعِ ا هـ . وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ، وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ بِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ ، وَإِزَالَةُ الْبِنَاءِ عَلَى الْبَائِعِ يُوهِمُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ( فَرْعَانِ الْأَوَّلُ ) : اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ ، وَمَا أَصَابَهُ فِي قَلْعِهِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ هَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَوْ هُوَ فَرْعٌ مُسْتَقِلٌّ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ( الثَّانِي ) مَنْ دَعَا فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ ، وَالْحِلْيَةِ إلَى تَخْلِيصِ مِلْكِهِ فَذَلِكَ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ التَّهْذِيبِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ إلَّا بِرِضَاهُمَا قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْهُمَا إلَى تَخْلِيصِ مِلْكِهِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَقَوَّى ابْنُ عَرَفَةَ مَا فِي الْأُمِّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث