مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3055 · ص. المطبوع 290
290 ص ( كَالْمُغَنِّيَةِ )
ش : هُوَ جَوَابٌ عَنْ اسْتِشْكَالِ ابْنِ الْقَصَّارِ لِكَوْنِ عِلْمِ أَحَدِهِمَا عَيْبًا ; لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا أَعْلَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِهِ جَازَ الرِّضَا بِهِ وَلَوْ أَعْلَمَهُ بِهِ هُنَا فَسَدَ فَأَجَابَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ : بِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ إذَا قَارَبَهُ ، وَلَا يَفْسُدُ بِهِ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْغَرَرِ دُونَ الثَّانِي كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً وَشَرَطَ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَفْسُدْ ، وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُغَنِّيَةِ مَعَ التَّبْيِينِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِشَرْطِ عَدَمِ التَّبْيِينِ ثُمَّ يُبَيِّنُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ زِيَادَةُ الثَّمَنِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْقَصْدُ التَّبَرِّي فَيَجُوزُ انْتَهَى .
قُلْت : هَذَا ظَاهِرٌ ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ( تَنْبِيهٌ ) : نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُ الْغِنَاءِ يُخَلِّقُ الْجَارِيَةَ وَادَّعَى أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَا يَرُدُّونَ الْعَبْدَ انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث