مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3096 · ص. المطبوع 316
ص ( وَسِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ ) ش هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا مَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ ، وَالصَّرْفِ وَذَلِكَ قَالَ : إنَّهُمْ أَجَازُوا هُنَا أَنْ تَتَقَدَّمَ السِّلْعَةُ ، وَيَتَأَخَّرَ النَّقْدَانِ ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَوَّزُوا هُنَا مَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ فِي مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ سُؤَالٌ حَسَنٌ وَلَعَلَّهُمْ رَاعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا ، وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو إلَى الْيَسِيرِ وَالْمُتَبَايِعَانِ إنَّمَا بَنَيَا كَلَامَهُمَا أَوَّلًا عَلَى الْبَيْعِ فَكَانَ الصَّرْفُ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا أَتَيَا أَوَّلًا بِالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ عُلِمَ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : إلَّا دِرْهَمَيْنِ بَيَانٌ لِلْيَسِيرِ الَّذِي اُغْتُفِرَ مَعَهُ تَأْجِيلُ النَّقْدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلْو كَانَ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ رَجَعَ ذَلِكَ إلَى الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، بَلْ قَالَ فِيهَا إنَّهُ اسْتَثْقَلَ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ ، وَنَصُّهَا : " وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا إنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ نَقْدًا فَإِنْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ أَوْ الدِّرْهَمُ أَوْ السِّلْعَةُ وَتَنَاقَدَا الْبَاقِيَ لَمْ يَجُزْ " ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً فَجَائِزٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَعُجِّلَتْ السِّلْعَةُ فَجَائِزٌ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ كَانَتْ بِدِينَارٍ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ إلَّا نَقْدًا ، وَجَعَلَ رَبِيعَةُ الثَّلَاثَةَ كَالدِّرْهَمَيْنِ وَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ إلَّا زَحْفًا فَأَمَّا الدِّينَارُ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَشَرَةً فَيَجُوزُ هَذَا نَقْدًا وَلَا يَنْبَغِي التَّأْخِيرُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ لِلْغَرَرِ فِيمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ 316 مِنْ الدِّينَارِ عِنْدَ الْأَجَلِ فِي حَالِ الصَّرْفِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ : لَمْ أُحِبَّ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا خَيْرَ فِيهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعَ التَّأْخِيرِ حَرَامٌ وَقَوْلُهُ : إلَّا زَحْفًا ، أَيْ اسْتِثْقَالًا وَكَرَاهَةً ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يَنْبَغِي التَّأْخِيرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَجُوزُ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِالْغَرَرِ ( الثَّانِي ) لَوْ تَعَدَّدَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عَلَى حَالِهَا ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارَيْنِ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَالْحُكْمُ ، كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ تَأَجَّلَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدِّرْهَمَانِ جَازَ وَأَمَّا لَوْ تَعَجَّلَ دِينَارًا أَوْ دِينَارَيْنِ وَتَأَخَّرَ دِينَارٌ مَعَ الدِّرْهَمَيْنِ لَمْ يَجُزْ ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ ابْتَعْتَ سِلْعَةً بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ فَنَقَدْتُهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَتَأَخَّرَ الدِّينَارُ الْبَاقِي وَالدِّرْهَمُ أَوْ نَقَدْتُهُ وَأَخَذْت الدِّرْهَمَ ، وَأَخَّرْت الْأَرْبَعَةَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إذْ لِلدِّرْهَمِ فِي كُلِّ دِينَارٍ حِصَّةٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث