مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3286 · ص. المطبوع 440
ص ( وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ )
ش : يَعْنِي إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَنَصُّ الشَّامِلِ كَأَنْ بَاعَهُ وَارِثٌ لِقَضَاءِ دَيْنٍ ، أَوْ وَصِيَّةٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ ، أَوْ بَاعَهُ حَاكِمٌ عَنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ بَاعَ بِحِدْثَانِ مِلْكِهِ لَمْ يُفِدْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَكَذَا لَوْ أَعْلَمَهُ ، وَلَوْ حَاكِمًا ، أَوْ وَارِثًا حَتَّى يُسَمِّيَهُ أَنْ لَمْ يَتَفَاوَتَ كَقَطْعٍ ، أَوْ عَوَرٍ ، أَوْ يُرِيدُ لَهُ ، وَانْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ فِي كِتَابِ الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ
ص ( وَوَارِثٍ )
ش : أَيْ إذَا بَاعَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ ، أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّامِلِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَعَلَى اعْتِبَارِ بَيْعِ الْمِيرَاثِ فَفِي كَوْنِهِ مَا بِيعَ مِنْهُ لِقَضَاءِ دَيْنٍ فَقَطْ وَلِمَا بِيعَ لِقَسْمِ الْوِرَاثَةِ قَوْلَانِ لِلْبَاجِيِّ وَعِيَاضٍ عَنْ غَيْرِهِ .
( تَنْبِيهٌ : ) بَيْعُ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ هُوَ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَمَعْنَى الْبَرَاءَةِ الْتِزَامُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِشَيْءٍ مِنْ سَبَبِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَانَتْ قَدِيمَةً ، أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَالْبَرَاءَةُ تَرْكُ الْقِيَامِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهَا ، وَفِي عَدَدِهَا اضْطِرَابٌ ، ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ ، وَأَطَالَ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْتَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَلَمْ يُجْمِلْهُ )
ش : يَعْنِي 440 لَمْ يُجْمِلْ الْعَيْبَ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يُجْمِلْ فِي ذِكْرِ الْعَيْبِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ .
قَالَ الْبِسَاطِيُّ : { نُكْتَةٌ } : كَانَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ يَتَمَسَّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِمْ : إذَا أَجْمَلَ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا ، وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ سَرَقَ دِرْهَمًا مَثَلًا ، وَكُنْتُ أُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ ، وَأَقُولُ : إنَّهُ يُفِيدُ فِيمَا سُرِقَ عَادَةً وَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ نَقَّبَ ، أَوْ أَتَى ذَلِكَ بِالْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ فَلَا يُفِيدُ وَفَاتَ ، وَلَمْ يَرْجِعْ ، وَأَنَا بَاقٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ أَرْجِعْ عَنْهُ ا هـ .
( قُلْت : ) مَا نَقَلَهُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ ، وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّوَادِرِ فِي ذَلِكَ كَالصَّرِيحِ .
قَالَ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ بَاعَ بَعِيرًا فَتَبَرَّأَ مِنْ دَبَرَاتِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً مُفْسِدَةً لَمْ يَبْرَأْ ، وَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهَا حَتَّى يَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ تَعَدٍّ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ تَبَرَّأَ فِي عَبْدٍ مِنْ سَرِقَةٍ ، أَوْ إبَاقٍ ، وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ إبَاقَ لَيْلَةٍ ، أَوْ إلَى مِثْلِ الْعَوَالِي ، أَوْ سَرِقَةَ الرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ أَبَقَ إلَى مِثْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهُ ا هـ . فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ يَأْبَقَ لَيْلَةً ، أَوْ يَسْرِقُ رَغِيفًا بَرِئَ .
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ ، وَمِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ فَمِنْهُ فَاحِشٌ وَخَفِيفٌ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ فَاحِشِهِ حَتَّى يَصِفَ تَفَاحُشَهُ مِنْ ذَلِكَ : الْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ ، وَالدَّبَرَةُ بِالْبَعِيرِ ، وَمِثْلُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ كَيٍّ ، أَوْ آثَارٍ بِالْجَسَدِ ، أَوْ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَيُوجَدُ فِي ذَلِكَ مُتَفَاحِشًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَهُ الرَّدُّ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ ا هـ . وَهَذَا أَصْرَحُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ بَعْدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ، وَمِنْهَا الْمُتَفَاحِشُ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يَذْكُرَ أَيَّ عَيْبٍ إلَّا مِنْ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ ا هـ . وَهَذَا أَصْرَحُ مِمَّا فِي النَّوَادِرِ وَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَهَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ شَاهِدَةً لِمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث