مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3310
ص ( وَتَزْوِيجُ أَمَةٍ )
ش : هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ : أَمَةٍ ، بَلْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ لِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ ، أَوْ الْعَبْدِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالشُّرْبُ مِمَّا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : إنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ نُقْصَانٌ ، وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ مَعْنَاهُ ، أَوْ يُمْسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ مِنْ زِنًا ، أَوْ شُرْبٍ ، أَوْ سَرِقَةٍ فَلَيْسَ نَقْصًا ، وَقَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ يُعْلَمُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ كَامِنٌ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ا هـ . مُخْتَصَرًا .
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَمَةَ فَيُزَوِّجَهَا ، أَوْ الْعَبْدَ فَيُزَوِّجَهُ ، أَوْ يَزْنِيَ ، أَوْ يَسْرِقَ وَشِبْهَهُ مِمَّا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهُ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي زَوَالِهِ بِالْمَوْتِ وَالْفِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ إمَّا مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجَةِ عَلَى الِاتِّفَاقِ ، وَإِمَّا بَعْدَ انْصِرَافِهَا عَلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ مَعَ مَا نَقَصَهُ عَيْبُ التَّزْوِيجِ ، أَوْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عُيُوبِ الْأَخْلَاقِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا عُيُوبٌ يُرَدُّ مَعَهَا النَّقْصُ إنْ اخْتَارَ الرَّدَّ ، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْبٍ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ ا هـ . فَعُلِمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي عُيُوبِ الْأَخْلَاقِ أَنَّهَا مِنْ الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ وَاقْتَصَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ذِكْرِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ جَبْرَهُ بِالْوَلَدِ ، وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ خِلَافٌ فِيهِ نَظَرٌ ، وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْإِبَاقُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْتَقَى وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث