مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
ص ( وَاسْتُحِقَّ شَائِعٌ ، وَإِنْ قَلَّ )
ش : هَذَا إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ ، وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ يُوصَى : هَذِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ بَيَّنَ فِيهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا يَنْقَسِمُ كَاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْمَعْدُودِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ هَذَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَهِيَ مُفْسِدَةٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، وَالْيَسِيرُ النِّصْفُ فَأَقَلُّ ا هـ . وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ : وَهَذَا كَمَا .
قَالَ : إنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعُشْرِ مِنْ الدَّارِ قَدْ يَضُرُّ بِبَقِيَّةِ الدَّارِ ، وَقَدْ لَا يَضُرُّ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ أَعْشَارًا فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهُ رَدُّ جَمِيعِهَا ، وَإِنْ انْقَسَمَتْ فَمَتَى يَحْصُلُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْمَدْخَلِ ، وَالدَّارُ وَالسَّاحَةُ مُشْتَرِكَانِ ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا جَامِعَةً كَالْفَنَادِقِ الَّتِي تُكْرَى وَيَسْكُنُهَا الْجَمَاعَةُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَا يَرُدُّ الْجَمِيعَ ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا لِلسُّكْنَى فَذَلِكَ ضَرَرٌ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ ، وَلَا نُقْصَانٍ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَصِيرُ لِكُلِّ نَصِيبٍ حَظُّهُ مِنْ السَّاحَةِ ، وَبَابٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ ، وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الدُّورِ ; لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الدُّورَ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا لَا يَرُدُّ جَمِيعَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَأْتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرٌ ا هـ .
ص ( إلَّا الْمِثْلِيَّ )
ش : فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ وَلَهُ 481 فَسْخُ الْعَقْدِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ أَنَّ مَا يَنُوبُ الْمِثْلِيَّ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ : إلَّا الْمِثْلِيَّ أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ ; لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ ، وَإِنَّمَا لَهُ الْخِيَارُ .
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بَلْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : اعْتَرَضَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْمِثْلِيِّ بِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيِّرُهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ ، وَفِي ابْنِ يُونُسَ يُخَيَّرُ بِالرُّبْعِ ا هـ .
( تَنْبِيهٌ : ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّ الْمِثْلِيِّ كَوُجُودِ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّهِ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي ، أَوْ رَدَّهُ ، وَوُجُودُ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فِي الرِّضَا بِالْجَمِيعِ ، أَوْ رَدَّ الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالسَّالِمِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبٍّ قَمْحًا فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا خَمْسُونَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، أَوْ رَدِّهِ ، وَإِنْ أَصَابَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْهَا عَيْبًا ، أَوْ بِثُلُثِ الطَّعَامِ ، أَوْ بِرُبْعِهِ فَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ ، أَوْ رَدُّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ ، وَأَخْذُ الْجَيِّدِ خَاصَّةً ا هـ . وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ .
ش : هَذَا إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ ، وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ يُوصَى : هَذِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ بَيَّنَ فِيهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا يَنْقَسِمُ كَاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْمَعْدُودِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ هَذَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَهِيَ مُفْسِدَةٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، وَالْيَسِيرُ النِّصْفُ فَأَقَلُّ ا هـ . وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ : وَهَذَا كَمَا .
قَالَ : إنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعُشْرِ مِنْ الدَّارِ قَدْ يَضُرُّ بِبَقِيَّةِ الدَّارِ ، وَقَدْ لَا يَضُرُّ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ أَعْشَارًا فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهُ رَدُّ جَمِيعِهَا ، وَإِنْ انْقَسَمَتْ فَمَتَى يَحْصُلُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْمَدْخَلِ ، وَالدَّارُ وَالسَّاحَةُ مُشْتَرِكَانِ ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا جَامِعَةً كَالْفَنَادِقِ الَّتِي تُكْرَى وَيَسْكُنُهَا الْجَمَاعَةُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَا يَرُدُّ الْجَمِيعَ ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا لِلسُّكْنَى فَذَلِكَ ضَرَرٌ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ ، وَلَا نُقْصَانٍ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَصِيرُ لِكُلِّ نَصِيبٍ حَظُّهُ مِنْ السَّاحَةِ ، وَبَابٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ ، وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الدُّورِ ; لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الدُّورَ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا لَا يَرُدُّ جَمِيعَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَأْتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرٌ ا هـ .
ص ( إلَّا الْمِثْلِيَّ )
ش : فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ وَلَهُ 481 فَسْخُ الْعَقْدِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ أَنَّ مَا يَنُوبُ الْمِثْلِيَّ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ : إلَّا الْمِثْلِيَّ أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ ; لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ ، وَإِنَّمَا لَهُ الْخِيَارُ .
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بَلْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : اعْتَرَضَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْمِثْلِيِّ بِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيِّرُهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ ، وَفِي ابْنِ يُونُسَ يُخَيَّرُ بِالرُّبْعِ ا هـ .
( تَنْبِيهٌ : ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّ الْمِثْلِيِّ كَوُجُودِ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّهِ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي ، أَوْ رَدَّهُ ، وَوُجُودُ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فِي الرِّضَا بِالْجَمِيعِ ، أَوْ رَدَّ الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالسَّالِمِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبٍّ قَمْحًا فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا خَمْسُونَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، أَوْ رَدِّهِ ، وَإِنْ أَصَابَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْهَا عَيْبًا ، أَوْ بِثُلُثِ الطَّعَامِ ، أَوْ بِرُبْعِهِ فَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ ، أَوْ رَدُّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ ، وَأَخْذُ الْجَيِّدِ خَاصَّةً ا هـ . وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث