مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3418
( الْخَامِسُ ) : قَالَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ مُتَمِّمًا لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَمَّا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنَهُ أَوْ أَسْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الرَّهْنَ بَيْعًا فَاسِدًا ، فَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَتَسْتَوِي حِينَئِذٍ هَذِهِ وَاَلَّتِي الرَّهْنُ فِيهَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ قَالَ مَالِكٌ فِيهَا يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَالرَّهْنُ بِيَدِكَ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ فَقَبَضْتَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطُكَ لَمْ يَتِمَّ لَكَ مِلْكُكَ الرَّهْنَ فِيمَا شَرَطْتَ فِيهِ وَلَكِنْ تَرُدُّهُ إلَى رَبِّهِ وَتَأْخُذُ دَيْنَكَ ، وَلَكَ أَنْ تَحْبِسَهُ حَتَّى تَأْخُذَ دَيْنَكَ يُرِيدُ أَوْ قِيمَةَ سِلْعَتِكَ الَّتِي بِعْتَ أَوَّلًا إذَا فَاتَتْ قَالَ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّكَ ، فَإِنْ فَاتَ الرَّهْنُ بِيَدِكَ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَاعِلًا فِي الْحَيَوَانِ وَالسِّلَعِ ، وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرَضُونَ فَلَا يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ ، وَلَا طُولُ الزَّمَانِ وَإِنَّمَا يُفِيتُهَا الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ سَوَاءٌ هَدَمْتَهَا أَنْتَ أَوْ تَهَدَّمَتْ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَرُدُّ الرَّهْنَ وَيَلْزَمُكَ قِيمَتُهُ يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَقَعَ يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ ، وَأَنْتَ لِلسِّلْعَةِ قَابِضٌ يَوْمَئِذٍ وَتَقَاصُّهُ بِدَيْنِكَ وَتَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : وَبِحُلُولِ الْأَجَلِ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ . ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَقَعَ يَوْمَ الْأَجَلِ وَهُوَ قَابِضٌ لِلسِّلْعَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ .
( السَّادِسُ ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَقِيلَ يَضْمَنُهَا أَيْضًا ; لِأَنَّ يَدَ رَبِّهَا ارْتَفَعَتْ عَنْهَا ، وَيَدُ الْأَمِينِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَوَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانُهَا ، وَقِيلَ لَا يَضْمَنُهَا الْمُرْتَهِنُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْ عِنْدِ الْأَمِينِ ; لِأَنَّ الْأَمِينَ كَانَ حَائِزًا لِلْبَائِعِ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ الْحَوْزِ ا هـ . ابْنُ يُونُسَ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَنَقَدَ ثَمَنَهَا وَدَعَا إلَى قَبْضِهَا فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَمَانُهَا مِنْهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَائِعَ وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهَا مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِهِ ، وَيَدُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ، وَهَاهُنَا السِّلْعَةُ خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ إلَى يَدِ وَكِيلٍ لَهُمَا إلَى وَقْتِ حُلُولِ الْأَجَلِ فَيَصِيرُ وَكِيلًا لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَأْتِ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَيَدُ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي كَيَدِهِ وَهَذَا بَيِّنٌ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث