مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3474 · ص. المطبوع 39
ص ( فَيُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ 39 لَا فِي ذِمَّتِهِ )
ش : يَعْنِي فَبِسَبَبِ الْحُكْمِ بِتَفْلِيسِهِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَأَمَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا أَخْذٌ وَلَا عَطَاءٌ ا هـ . وَقَالَ : الشَّارِحُ فِي حِلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ وَلَا يَبِيعُ بِمُحَابَاةٍ ا هـ . فَتَقْيِيدُهُ بِالْمُحَابَاةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ; لِأَنَّ الْمَذْهَبَ مَنْعُهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مُطْلَقًا وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَقَوْلُهُ يُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ يُرِيدُ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ : قَالَ الشَّيْخُ احْتِرَازًا مِمَّا لَمْ يُوجَدْ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ كَالْتِزَامِهِ عَطِيَّةَ شَيْءٍ إنْ مَلَكَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ وَدَيْنُهُمْ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَهُمْ حِينَئِذٍ الْمَنْعُ ا هـ
وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ النِّكَاحُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ لَا فِي ذِمَّةٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُشِيرُ لِقَوْلِ : ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصَرُّفُهُ شَارِطًا أَنْ يَقْبِضَ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : يُرِيدُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَالْمَسْأَلَةُ أَبْيَنُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِلشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ قِيلَ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْحُكْمَ يَقْتَضِيهِ لَمَّا كَانَ بَعِيدًا ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ : يَعْنِي إذَا اشْتَرَى شَيْئًا ، وَشَرَطَ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ مِمَّا سَيْطَرَ أَجَازَ خَلِيلٌ وَانْظُرْ فِي هَذَا فَإِنَّ فِيهِ الْبَيْعَ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَقَابَلَهُ بِمَا قَالُوا لَوْ تَزَوَّجَهَا إلَى مَيْسَرَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَيْخَنَا أَخَذَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِشَرْطِ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهَا إذَا فَتَحَ اللَّهُ فَانْظُرْ ذَلِكَ ا هـ .
وَلَا يَلْزَمُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَقَدْ يُؤَجَّلُ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَيَرْبَحَ فِيهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ : وَرِوَايَتُهُ فِي تَبْصِرَتِهِ مَا نَصُّهُ : " وَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِيهِ رَدٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَيَقْرَبُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَقْبِضَ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ جَازَ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ إنْ كَانَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مَصْرُوفًا لِذِمَّتِهِ كَسَلَمٍ يُسْلَمُ إلَيْهِ فِيهِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَيْهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ ا هـ . وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : لَا فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَ هُوَ مَحَلُّهُ إنَّمَا مَحَلُّهُ حَيْثُ ذَكَرْتُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث