مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3615 · ص. المطبوع 106
ص ( وَلَهُ طَلَبُ الْمُسْتَحَقِّ بِتَخْلِيصِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ )
ش : كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَرِيحٌ فِي طَلَبِ الضَّامِنِ رَبَّ الدَّيْنِ بِأَنْ يَتَخَلَّصَ دَيْنَهُ مِنْ الْغَرِيمِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ طَلَبَ الْكَفِيلُ بِمَا عَلَى الْغَرِيمِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ طَلَبٌ فِي حُضُورِ الْغَرِيمِ وَلِيُسْرِهِ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَهُ لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ لَا يُلَائِمُهُ كُلَّ الْمُلَاءَمَةِ لَكِنْ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمُعْسِرِ إلَخْ ، وَيَشْهَدُ لَهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ 106 ابْنِ الْحَاجِبِ : لِلضَّامِنِ الْمُطَالَبَةُ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ الطَّلَبِ يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا تَوَجَّهَ لَهُ الطَّلَبُ عَلَى غَرِيمِهِ فَسَكَتَ عَنْهُ ، أَوْ نَصَّ عَلَى تَأْخِيرِهِ فَلِلْحَمِيلِ أَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ ، وَيَقُولُ لِرَبِّ الدَّيْنِ إمَّا أَنْ تَطْلُبْ حَقَّك مِنْ الْغَرِيمِ مُعَجَّلًا وَإِلَّا أَسْقِطْ عَنِّي الْحَمَالَةَ ; لِأَنَّ فِي تَرْكِ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ عِنْدَ وُجُوبِهِ ضَرَرًا بِالْحَمِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا الْآنَ وَيَعْسُرُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُطَالَبَةُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا مَقَالَ لِلْحَمِيلِ ; ; لِأَنَّ الطَّلَبَ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَى الْغَرِيمِ فِي هَذَا الْحَالِ انْتَهَى وَأَمَّا طَلَبُ الضَّامِنِ الْمِدْيَانَ بِأَنْ يُخَلِّصَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لِلْكَفِيلِ إجْبَارُ الْأَصْلِ عَلَى تَخْلِيصِهِ إذَا طَلَبَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ انْتَهَى وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي ذَخِيرَتِهِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ( قُلْت ) وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهَا فِي السَّلَمِ الثَّانِي وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَخْذُ الطَّعَامِ مِنْ الْغَرِيمِ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُوصِلَهُ إلَى رَبِّهِ وَلَهُ طَلَبُهُ حَتَّى يُوصِلَهُ إلَى رَبِّهِ وَيَبْرَأُ مِنْ حَمَالَتِهِ انْتَهَى ، وَهَذَا هُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَهُ طَلَبُ الْمِدْيَانِ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ لَكَانَ حَسَنًا .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ : وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ انْتَهَى وَكَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْت الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَالصَّوَابُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى إنَّمَا يَسْتَقِيمُ كَذَلِكَ إذْ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الْأَصْلَ الَّذِي هُوَ الْغَرِيمُ بِالدَّيْنِ إذَا طُولِبَ بِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَبِ أَمَّا كَوْنُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ فَلِأَنَّ لَفْظَ الْأَصْلِ إنَّمَا يُطْلَقُ فِي الْأَغْلَبِ عَلَى الْغَرِيمِ وَأَمَّا كَوْنُ الصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ فَلِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغَرِيمَ مُعْسِرٌ ، وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا فَلَا يُطَالِبُ الْحَمِيلَ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ لَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّ صَاحِبَ التَّوْضِيحِ فَهِمَ الْأَصْلَ عَلَى أَصْلِ الدَّيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِهِ ( الثَّانِي ) حَمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَوَّلًا كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ طَلَبُ الضَّامِنِ الْمِدْيَانَ بِأَنْ يُخَلِّصَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ بِرُمَّتِهِ ، وَقَالَ إثْرَهُ وَحَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا أَحْسَنُ ; لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْفَهْمِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) حَمْلُ الشَّارِحِ كَلَامَ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ عَلَى الْفَرْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ طَلَبُ الضَّامِنِ رَبَّ الدَّيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ دَيْنَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ فِي طَلَبِ الضَّامِنِ الْمَدِينَ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث