مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3669 · ص. المطبوع 146
( الْخَامِسُ ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرَّوَاحِلِ فِي الْكَلَامِ عَلَى كِرَاءِ السُّفُنِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ : قَالَ سَحْنُونٌ فِي رَجُلَيْنِ لَهُمَا سَفِينَةٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْمِلَ فِي نَصِيبِهِ مَتَاعًا وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ فَقَالَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ لِلْآخَرِ لَا أَدَعُك تَحْمِلُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا بِكِرَاءٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ إنَّمَا أَحْمِلُ فِي نَصِيبِي قَالَ : فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ فِي نَصِيبِهِ ، وَلَا يُقْضَى لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ بِكِرَاءٍ فَإِمَّا أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ مَا حَمَلَ صَاحِبُهُ مِنْ الشَّحْنَةِ وَالْمَتَاعِ وَإِلَّا بِيعَ الْمَرْكَبُ عَلَيْهِمَا انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَزَادَ بَعْدَهُ ، وَلَوْ ، أَوْسَقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَجِدْ الْآخَرُ مَا يُوسِقُ لَكَانَ لِهَذَا أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَرْكَبِ ، وَلَا مَقَالَ لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ فِي كِرَاءٍ ، وَلَا بَيْعٍ ; لِأَنَّ وَسْقَهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ رِضًا بِتَسْفِيرِهِ تِلْكَ الطَّرِيقَ ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا حِينَ ، أَوْسَقَ فَلَمَّا قَدِمَ أَنْكَرَ ، وَلَمْ يَجِدْ كِرَاءً لَكَانَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُ إلَى الْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوسِقُ فِيهِ فَإِنْ صَارَ لِمَنْ ، أَوْسَقَهُ أَقَرَّ وَسْقَهُ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ صَارَ لِلْغَائِبِ ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أُمِرَ أَنْ يَحُطَّ وَسْقَهُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى كِرَاءٍ فَيُتْرَكُ ، وَهَذَا إذَا كَانَ يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ الْمَرْكَبِ تَحْتَ الْمَاءِ انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِكَمَالِهِ فِي كِرَاءِ السُّفُنِ ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَرْكَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ أَحَدُهُمَا فِي حِصَّتِهِ إلَى الْعُدْوَةِ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَا يَحْمِلُ فِي نِصْفِهِ ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يُكْرِيهِ فَهَلْ لَهُ نِصْفُ مَا حَمَلَ شَرِيكُهُ مِنْ الْكِرَاءِ فَأَجَابَ : لِلَّذِي لَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُ فِي نَصِيبِهِ 146 أَنْ يَأْخُذَ شَرِيكَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ حَتَّى يُعَامِلَهُ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يَنْفَصِلَا مِنْ الْمَرْكَبِ بِبَيْعِهِ وَقِسْمَةِ ثَمَنِهِ وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ الْمُزَارَعَةِ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : قُلْت : وَالدَّوَابُّ وَالْعَبِيدُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرْكَبِ وَذَكَرَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ مِثْلَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ ; لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقْضَى لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُ بِكِرَاءٍ عَلَى الْآخَرِ ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ مُطْلَقًا ، وَلَا يُقْضَى لِلْآخَرِ بِأَنْ يُسَافِرَ بِهِ مُطْلَقًا بَلْ إمَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى كِرَاءٍ ، أَوْ شَيْءٍ وَإِلَّا بِيعَ الْمَرْكَبُ عَلَيْهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْمُزَارَعَةِ مَسْأَلَةَ زَرْعِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي بَعْضِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَذَكَرَهَا فِي الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ ، وَذَكَرَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ : إذَا كَانَ الشَّرِيكُ حَاضِرًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ تَرْكُهُ إيَّاهُ رِضًا مِنْهُ بِذَلِكَ وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث