مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3802 · ص. المطبوع 277
ص ( أَوْ ذَبَحَ شَاةً )
ش : قَالَ 277 ابْنُ الْحَاجِبِ : وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إذَا لَمْ يَشْوِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَعَ أَرْشِهَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلَّا قِيمَتُهَا وَبَعْدَ ذَبْحِهَا أَفَاتَهُ مُطْلَقًا . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا أَوْ أَخْذِهَا بِعَيْنِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْجَلَّابُ : مَنْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَكَانَ لَهُ أَكْلُهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَحَيَّةً ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ ذَبْحَهَا فَوْتٌ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لَا أَعْرِفُهُ فِي الذَّبْحِ نَصًّا بَلْ تَخْرِيجًا مِمَّا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ فِيمَنْ طَحَنَ الْقَمْحَ ثُمَّ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ : وَقَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ : إنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ نَصًّا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي رَسْمِ الصُّبْرَةِ وَذُكِرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا وَلَا ذَكَرَ فِي أَنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَهَا مَذْبُوحَةً خِلَافًا ، انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ صَحِيحٌ فَقَدْ شَرَحَ التِّلْمِسَانِيُّ كَلَامَ الْجَلَّابِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَامِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى مُعَامَلَةِ مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ أَوْ بَعْضُهُ أَنَّ رَبَّ الشَّاةِ مُخَيَّرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْغَاصِبِ وَحَصَّلَ هُنَاكَ قَاعِدَةً وَهِيَ أَنَّ مَا فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا خِلَافٍ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَمَا كَانَ فِي فَوَاتِهِ خِلَافٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ ضَعِيفٌ فَيُكْرَهُ وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ وَمَا كَانَ فِي فَوْتِهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَكَذَا مَا كَانَ رَبُّهُ مُخَيَّرًا فِي أَخْذِهِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ ذَلِكَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْغَصْبِ ، وَكَلَامُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث