مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 381
. ص ( وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفٍّ ) . ش قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ أَخْرَجَ جَمِيعَ قَدَمِهِ إلَى سَاقِ الْخُفِّ ، وَقَدْ كَانَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا غَسَلَ مَكَانَهُ فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّ إخْرَاجَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ لَا يَضُرُّهُ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلٍ هُنَا ، انْتَهَى .
( قُلْتُ ) صَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْجَلَّابِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِي وَصَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ ، وَإِنَّمَا بَطَلَ حُكْمُ الْمَسْحِ بِوُصُولِ أَكْثَرِ الرِّجْلِ لِلسَّاقِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْمَسْحِ كَوْنُ الرِّجْلِ فِي الْخُفِّ ، وَلَوْ تَوَضَّأَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لَمْ يُجِزْهُ الْمَسْحُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَأَصْلُهُ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ .
ص ( لَا الْعَقِبِ )
ش : أَيْ فَلَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ بِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ وُصُولُ الْعَقِبِ لِسَاقِ الْخُفِّ لِقَصْدِ نَزْعِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ وَرَدَّهَا ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَقْصُودٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْحَرَكَةِ وَالْمَشْيِ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي إلْغَاءِ الرَّفْضِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَهُ التِّلِمْسَانِيُّ وَأَصْلُهُ فِي الطِّرَازِ .
ص ( أَوْ أَحَدِهِمَا )
ش : أَيْ : أَحَدِ الْأَعْلَيَيْنِ فَإِنَّهُ يُبَادِرُ لِمَسْحِ الْأَسْفَلِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى مِنْ الرِّجْلِ الْأُخْرَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ الشَّبِيبِيُّ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعُودَ ضَمِيرُ أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْخُفَّيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُبَادِرُ لِغَسْلِ الرِّجْلِ الَّتِي نَزَعَهَا فَقَطْ ، وَلَا يَنْزِعُ الْأُخْرَى ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ اكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَنْ هَذِهِ ; لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْسُرْ نَزْعُ الْأُخْرَى فَلَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ كَذَلِكَ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الطِّرَازِ : إذَا قُلْنَا : يَمْسَحُ عَلَى مَا تَحْتَ الْمَنْزُوعِ فَمَسَحَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ الَّذِي نَزَعَهُ جَازَ لَهُ إذَا أَحْدَثَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى خُفًّا آخَرَ ; لِأَنَّ الْبَدَلِيَّةَ تَحْصُلُ بِسَتْرِ الرِّجْلَيْنِ بِجِنْسِ الْخُفِّ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الْأُخْرَى فَمِنْ الْأَوْلَى أَنْ يَمْسَحَ إذَا كَانَ مَا عَلَيْهِمَا سَوَاءً ، انْتَهَى .
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ هُوَ فِي رَسْمِ نَقْدِهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الطَّهَارَةِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَعَ الْخُفَّ الَّتِي مَسَحَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ فَلَمَّا مَسَحَ عَلَى الْأَسْفَلِ صَارَ قَدْ طَهُرَ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ مِنْ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ، انْتَهَى .
وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ بَعْدَهُ : قُلْتُ : يُرَدُّ بِمَنْعِ النَّقْضِ بِمُجَرَّدِ النَّزْعِ بَلْ مَسْحُ الْأَسْفَلِ إثْرَ نَزْعِ الْأَعْلَى كَدَوَامِ لُبْسِ الْأَعْلَى ، انْتَهَى ، فَتَأَمَّلْهُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : خَمْسَةُ نَظَائِرَ : التَّيَمُّمُ وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالْمَسْحُ عَلَى شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْغَسْلُ عَلَى الْأَظْفَارِ فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَالْمَذْهَبُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى عَدَمُ الرَّفْعِ ، انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث