مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3863 · ص. المطبوع 311
ص ( وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا )
ش : قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَشْفَعَ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا ، انْتَهَى . وَفِي التَّبْصِرَةِ لِلَّخْمِيِّ وَإِنْ بَاعَ النَّصْرَانِيُّ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ ، انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ : وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ أَقْضِ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا ، انْتَهَى . وَفِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الشُّفْعَةِ وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ 311 النَّصْرَانِيِّينَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَصْلِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ أَيُقْضَى لَهُ بِهَا ، قَالَ : أَمَّا عَلَى الْمُسْلِمِ فَيُقْضَى بِهَا لِلنَّصْرَانِيِّ لِأَنِّي قَدْ كُنْتُ أَقْضِي بِهَا لِلْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ نَصْرَانِيًّا وَكَانَ شَرِيكُهُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَاشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ فَلَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ نَصْرَانِيَّانِ فَهُمَا يُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَقُولُ لَيْسَ فِي دِينِنَا الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّفِيعُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ نَصْرَانِيَّيْنِ وَالشَّرِيكُ الْبَائِعُ مُسْلِمًا ، فَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إنَّهُ لَا يُقْضَى فِي ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ وَيُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا ; لِأَنَّ الشَّافِعَ وَالْمَشْفُوعَ نَصْرَانِيَّانِ ، وَقَالَ فِي أَصْلِ الْأَسَدِيَّةِ وَهُوَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ : إنَّهُ يُقْضَى فِي ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْبَائِعَ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ ، انْتَهَى .
فَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ ، فَقَالَ : وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ ذِمِّيًّا وَالْحَالَةُ أَنَّ شَرِيكَهُ مُسْلِمٌ بَاعَ لِذِمِّيٍّ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ مَا إذَا بَاعَ الشَّرِيكُ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ فَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ الشُّفْعَةُ أَوْ بَاعَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ أَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ ; لِأَنَّ هَذِهِ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ الذِّمِّيُّ لَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ .
( قُلْت ) وَلَعَلَّهُ رَجَّحَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ لِنَصْرَانِيٍّ وَشَرِيكُهُ نَصْرَانِيٌّ فَلَا شُفْعَةَ لِلنَّصْرَانِيِّ ، فِيهِ سَهْوٌ ظَاهِرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا هَذِهِ الصُّورَةُ السَّادِسَةُ فَإِنَّ لِلْمَسْأَلَةِ سَبْعَ صُوَرٍ ; لِأَنَّ الدَّارَ تَارَةً تَكُونُ شَرِكَةً بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَمُسْلِمٍ فَتَارَةً يَبِيعُ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَتَارَةً يَبِيعُ الذِّمِّيُّ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَتَارَةً يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهَذِهِ سِتٌّ وَالسَّابِعَةُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَوَاحِدَةٌ صَرِيحَةٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِذِمِّيٍّ وَكَانَ شَرِيكُهُ ذِمِّيًّا وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَالْخَامِسَةُ الْأُخْرَى دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ ; لِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لِذِمِّيٍّ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا وَهَكَذَا ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَمْ أَقْضِ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِثْلَهُمَا فَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا ، انْتَهَى .
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا يَعْنِي كَمَا إذَا كَانَتْ لِذِمِّيَّيْنِ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِذِمِّيٍّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بَاعَ لِذِمِّيٍّ قَوْلُهُ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَقَوْلُهُ ذِمِّيِّينَ بِالْجَمْعِ لَا بِالتَّثْنِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحُذِفَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ إلَيْنَا لِلْعِلْمِ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث