مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3884
ص ( أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ )
ش : يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ سَقَطَ أَخْذُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حِصَّةٌ فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ وَيَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي هَذَا إذَا بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ; إذْ قَالَ فِيهَا : وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِالْخِيَارِ وَلَهُ شَفِيعٌ فَبَاعَ الشَّفِيعُ شِقْصَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتْلٍ فَإِنْ تَمَّ بَيْعُ الْخِيَارِ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ رُدَّ فَهُوَ لِبَائِعِهِ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ سَقَطَ أَخْذُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْبَيْعِ أَمْ لَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا قَوْلَانِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ غَيْرُ عَالِمٍ فَالشُّفْعَةُ وَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ عَالِمًا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَفِي الْبَيَانِ : ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ وَإِنْ بَاعَ غَيْرَ عَالِمٍ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ بَاعَ شِقْصًا بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُهُ بَيْعَ بَتْلٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتْلِ وَلَيْسَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَمْ لَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى ، قَالَ : وَقَالَ أَشْهَبُ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَ بَيْعِ نَصِيبِهِ أَوْ بَعْضِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ رَاغِبًا فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلضَّرَرِ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ فَهُوَ قَوْلٌ رَابِعٌ وَنَصَّ ابْنُ مُيَسَّرٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى لَهُ بَقِيَّةٌ ، قَالَ فِي الْبَيَانِ : وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى لَهُ بَقِيَّةٌ يَحْتَمِلُ وَلَهُ الشُّفْعَةُ بِقَدْرِهَا كَأَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَحْتَمِلُ فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ فَيَكُونُ قَوْلًا خَامِسًا ، قَالَ : وَأَظْهَرُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ عَالِمًا وَغَيْرَ عَالَمٍ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ بَعْدَ الْقَوْلِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ إذَا بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِهِ هَلْ يَسْقُطُ مِنْ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ مَا بَاعَ ؟ وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ يَسْتَشْفِعَ الْجَمِيعَ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ بِالْجُزْءِ الْيَسِيرِ فِي الْكَثِيرِ الْبَيْعِ ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث