مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
ص ( وَيَوْمٌ ، أَوْ خِيَاطَةُ ثَوْبٍ مَثَلًا وَهَلْ تَفْسُدُ إنْ جَمَعَهُمَا وَتُسَاوَيَا ، أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ )
ش : يَعْنِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَتْ صَنْعَةً يَجُوزُ أَنْ تُقَيَّدَ بِالزَّمَنِ كَخِيَاطَةِ يَوْمٍ مَثَلًا ، أَوْ بِمَحِلِّ تِلْكَ الصَّنْعَةِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ التَّقْيِيدِ بِالْمَحِلِّ وَالزَّمَنِ فَقَالَ فِي الْبَيَانِ فِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مُشْكِلًا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِشْكَالُ فِي أَنَّ الْعَمَلَ يُمْكِنُ تَمَامُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، فَقَدْ قِيلَ : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَالْمَشْهُورُ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِإِمْضَاءِ هَذِهِ الْعُقْدَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنِ عَرَفَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي قَالَهُ مَنْ يُرْتَضَى مِنْ الشُّيُوخِ : أَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ أَوْسَعَ مِنْ الْعَمَلِ بِكَثِيرٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْجَوَازِ ، وَإِنْ كَانَ أَضْيَقَ بِكَثِيرٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْمَنْعِ ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ مُسَاوِيًا لِمِقْدَارِ الْعَمَلِ فَفِيهِ قَوْلَانِ : اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَعْيِينِ الْمَشْهُورِ مِنْهَا انْتَهَى .
بِاخْتِصَارٍ ، فَالضَّيِّقُ لَا يَجُوزُ وَالْمُسَاوِي لَا يَجُوزُ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِاتِّفَاقٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَسَادِ فِيهِ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ لِحِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ ، وَالْوَاسِعُ يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِاتِّفَاقٍ وَيُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَى اتِّفَاقِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا ، وَمَشْهُورِ ابْنِ رُشْدٍ أَشَارَ بِالْخِلَافِ ، وَالضَّيِّقُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ; لِأَنَّهُ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْكِ مَعَ التَّسَاوِي قَوْلًا بِالْجَوَازِ عُلِمَ أَنَّ الضَّيِّقَ أَحْرَى مِنْهُ 411 فَقَوْلُهُ : وَتَسَاوَيَا مَفْهُومُهُ : إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا يُرِيدُ بِأَنْ كَانَ أَوْسَعَ فَلَا تَفْسُدُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ مُطْلَقًا أَيْ تَفْسُدُ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ مُسَاوِيًا أَمْ وَاسِعًا خِلَافٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ : ) قَالَ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَّلِ رَسْمِ سَمَاعِ أَشْهَبَ ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ يَكُونُ لِلْأَجِيرِ إنْ فَاتَتْ الْإِجَارَةُ بِالْعَمَلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ عَلَى تَعْجِيلِهَا ، أَوْ تَأْخِيرِهَا ، فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي سَمَّى كَانَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ الْمُسَمَّاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَهُ إجَارَتُهُ عَلَى غَيْرِ التَّعْجِيلِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إنَّمَا رَضِيَ بِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعْجِيلِ ، فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ بَاطِلًا انْتَهَى .
ش : يَعْنِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَتْ صَنْعَةً يَجُوزُ أَنْ تُقَيَّدَ بِالزَّمَنِ كَخِيَاطَةِ يَوْمٍ مَثَلًا ، أَوْ بِمَحِلِّ تِلْكَ الصَّنْعَةِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ التَّقْيِيدِ بِالْمَحِلِّ وَالزَّمَنِ فَقَالَ فِي الْبَيَانِ فِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مُشْكِلًا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِشْكَالُ فِي أَنَّ الْعَمَلَ يُمْكِنُ تَمَامُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، فَقَدْ قِيلَ : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَالْمَشْهُورُ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِإِمْضَاءِ هَذِهِ الْعُقْدَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنِ عَرَفَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي قَالَهُ مَنْ يُرْتَضَى مِنْ الشُّيُوخِ : أَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ أَوْسَعَ مِنْ الْعَمَلِ بِكَثِيرٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْجَوَازِ ، وَإِنْ كَانَ أَضْيَقَ بِكَثِيرٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْمَنْعِ ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ مُسَاوِيًا لِمِقْدَارِ الْعَمَلِ فَفِيهِ قَوْلَانِ : اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَعْيِينِ الْمَشْهُورِ مِنْهَا انْتَهَى .
بِاخْتِصَارٍ ، فَالضَّيِّقُ لَا يَجُوزُ وَالْمُسَاوِي لَا يَجُوزُ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِاتِّفَاقٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَسَادِ فِيهِ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ لِحِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ ، وَالْوَاسِعُ يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِاتِّفَاقٍ وَيُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَى اتِّفَاقِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا ، وَمَشْهُورِ ابْنِ رُشْدٍ أَشَارَ بِالْخِلَافِ ، وَالضَّيِّقُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ; لِأَنَّهُ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْكِ مَعَ التَّسَاوِي قَوْلًا بِالْجَوَازِ عُلِمَ أَنَّ الضَّيِّقَ أَحْرَى مِنْهُ 411 فَقَوْلُهُ : وَتَسَاوَيَا مَفْهُومُهُ : إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا يُرِيدُ بِأَنْ كَانَ أَوْسَعَ فَلَا تَفْسُدُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ مُطْلَقًا أَيْ تَفْسُدُ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ مُسَاوِيًا أَمْ وَاسِعًا خِلَافٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ : ) قَالَ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَّلِ رَسْمِ سَمَاعِ أَشْهَبَ ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ يَكُونُ لِلْأَجِيرِ إنْ فَاتَتْ الْإِجَارَةُ بِالْعَمَلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ عَلَى تَعْجِيلِهَا ، أَوْ تَأْخِيرِهَا ، فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي سَمَّى كَانَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ الْمُسَمَّاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَهُ إجَارَتُهُ عَلَى غَيْرِ التَّعْجِيلِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إنَّمَا رَضِيَ بِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعْجِيلِ ، فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ بَاطِلًا انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث