مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4091 · ص. المطبوع 447
ص ( وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ وَصَلَّ كِتَابًا )
ش : قَالَ فِي كِرَاءِ الدَّوَابِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ أَجَّرْت رَجُلًا عَلَى تَبْلِيغِ كِتَابٍ مِنْ مِصْرَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِكَذَا فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْصَلْته وَأَكْذَبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : فِي أَمَدٍ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ ; لِأَنَّكَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْكَ دَفْعُ كِرَائِهِ ، وَكَذَلِكَ الْحُمُولَةُ كُلُّهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَى الْمُكْرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَوْفَاهُ حَقَّهُ ، وَبَلَّغَهُ غَايَتَهُ انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ : فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَمَدٍ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بَعْدَ أَنْ أَشْبَهَ فَإِنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ : جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ ذِمَّتُهُ عَامِرَةً بِمَا دَفَعَ فَصَدِّقْهُ فِي أَدَائِهَا ابْنُ يُونُسَ كَوَكِيلِ الْبَيْعِ يَقُولُ : بِعْت وَيَقُولُ الْمُوَكِّلُ : لَمْ تَبِعْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ ; لِأَنَّهُ عُرْفٌ عِنْدَهُمْ أَوْ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ فَصَارَ كَالْمُشْتَرِطِ أَنْ يُصَدَّقَ فِي قَوْلِهِ : أَوْصَلْتَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ إدْخَالٌ فِي ذِمَّةِ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ وَانْظُرْ مِثْلَ هَذَا مَا قَالَ فِي كِرَاءِ الدُّورِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّمِ ، وَفِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ فِي مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤِ وَانْظُرْ خِلَافَهَا مَسْأَلَةَ الصُّبْرَةِ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَمَسْأَلَةَ الْغَرَائِرِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي ، وَانْظُرْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا الرَّسُولُ يَقُولُ : دَفَعْت الْبِضَاعَةَ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ، وَفِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ ، وَفِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ ، وَفِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ مِنْ الْكِتَابِ وَانْظُرْ وَكِيلَ الْبَيْعِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَفِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ ، وَانْظُرْهَا فِي النِّكَاحِ فِي 447 الْمَرْأَةِ تُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهَا ، وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ الرَّسُولُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ بِحَسَبِ مَا سَارَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى تَبْلِيغِ غُلَامٍ إلَى مَوْضِعٍ فَيَأْبَقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ : إنَّهُ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْجُعْلِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ الشَّيْخُ وَقَوْلُ الْغَيْرِ بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ جَارٍ عَلَى الْأَصْلِ انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث