مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 422
ص ( وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ )
ش قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَالنِّفَاسُ فِي اللُّغَةِ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ لَا نَفْسُ الدَّمِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَالصِّحَاحُ وَلِذَلِكَ يُقَالُ : دَمُ النِّفَاسِ وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَرْأَةُ نُفَسَاءُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَالْجَمْعُ نِفَسٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا هُوَ فَعَلَاءُ وَيُجْمَعُ عَلَى فَعَالٍ غَيْرُ نُفَسَاءَ وَعُشَرَاءَ وَيُجْمَعَانِ عَلَى نُفَسَاوَاتٍ وَعُشَرَاوَاتٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَفَتْحِ ثَانِيهِمَا ، وَيُقَالُ : نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَكِلَاهُمَا مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْحَيْضِ إلَّا نَفِسَتْ وَشَمِلَ قَوْلُهُ لِلْوِلَادَةِ مَا خَرَجَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَمَا خَرَجَ مَعَهَا أَوْ عِنْدَهُمَا لِأَجْلِهَا وَخَرَجَ بِهِ مَا خَرَجَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ : ثُمَّ هَذَا الدَّمُ الْمُعْتَبَرُ دَمُ النِّفَاسِ لَا خِلَافَ أَنَّهُ الَّذِي يُهْرَاقُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ فَقِيلَ : إنَّهُ غَيْرُ دَمِ نِفَاسٍ وَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الدِّمَاءِ الَّتِي تَرَاهَا الْحَوَامِلُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يُهْرَاقُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَمَعَهُ فَقِيلَ : لَيْسَ بِدَمِ نِفَاسٍ حَتَّى يَكُونَ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالنِّفَاسُ مَا كَانَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ دَمُ نِفَاسٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ابْتِدَاءِ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَانْفِصَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ قَوْلِهِمْ الدَّمُ الَّذِي عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَمَعَ الْوِلَادَةِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، انْتَهَى .
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مُرَادَهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ قَبْلَ خُرُوجٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْوِلَادَةِ ، وَأَمَّا مَا خَرَجَ لِأَجْلِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ الدَّمُ الْخَارِجُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا حَكَى عِيَاضٌ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِلشُّيُوخِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ نِفَاسٌ ، انْتَهَى .
لَكِنْ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا خَرَجَ مَعَ الْوَلَدِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : النِّفَاسُ دَمُ إلْقَاءِ حَمْلٍ فَيَدْخُلُ دَمُ إلْقَاءِ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِيَاضٌ ، قِيلَ مَا خَرَجَ قَبْلَ الْوَلَدِ غَيْرُ نِفَاسٍ وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَفِيمَا مَعَهُ قَوْلَا الْأَكْثَرِ وَالْقَاضِي ، فَإِنْ قِيلَ فَمَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا وَالْخَارِجِ مَعَهَا فَالْجَوَابُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ تَظْهَرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ فِي الَّتِي رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَتَمَادَى بِهَا حَتَّى زَادَ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي جُعِلَ لَهَا وَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً ثُمَّ رَأَتْ هَذَا مَعَ الْوِلَادَةِ فَهَلْ يَكُونُ نِفَاسًا أَوْ اسْتِحَاضَةً لَا يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ ؟ .
( قُلْتُ ) وَتَظْهَرُ أَيْضًا ثَمَرَةُ الْخِلَافِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي ابْتِدَاءِ زَمَنِ النِّفَاسِ فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ نِفَاسٌ يَكُونُ أَوَّلُ النِّفَاسِ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ فَيُحْسَبُ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث