مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4279 · ص. المطبوع 105
ص ( وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ إلَّا لِوُسْعِ عَمَلِهِ فِي جِهَةٍ بَعُدَتْ )
ش : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : إنْ أَذِنَ لَهُ فِي 105 الِاسْتِخْلَافِ أَوْ نَصَّ لَهُ عَلَى عَدَمِهِ عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : إذَا نَهَى عَنْ الِاسْتِخْلَافِ فَيُتَّفَقُ عَلَى مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ وَيُتَّفَقُ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْ وَلَّاهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ اسْتَخْلَفَ عَلَى مُقْتَضَى الْإِذْنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة : وَإِذَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ فَلَا تُبَالِي كَانَ الْقَاضِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَكَانَ الْإِمَامُ وَلَّى قَاضِيَيْنِ ، أَحَدُهُمَا فَوْقَ صَاحِبِهِ ، انْتَهَى . وَأَصْلُهُ فِي النَّوَادِرِ ، انْتَهَى . وَإِنْ تَجَرَّدَ الْعَقْدُ عَنْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَقَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَإِنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَهُ ذَلِكَ إذَا مَرِضَ أَوْ سَافَرَ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُ ، انْتَهَى . لِكَوْنِهِ صَدَّرَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتَّفَقُ مَعَ عَدَمِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ عَلَى مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ : إنَّ هَذَا إذَا اسْتَخْلَفَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَمَّا إنْ كَانَ عَمَلُ الْقَاضِي الْجَوَازُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ وَإِنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ ، قَالَا : فَإِنْ فَعَلَ فَقَضَاءُ الْمُسْتَخْلَفِ لَا يَنْفُذُ إلَّا إذَا أَنْفَذَهُ الْقَاضِي الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ ، انْتَهَى . مِنْ التَّبْصِرَةِ لِابْنِ فَرْحُونٍ ( فَرْعٌ ) مِنْهَا ، قَالَ فِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ وَلَا يُسَجِّلُ نَائِبُ الْقَاضِي بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَجُوزُ تَسْجِيلُهُ وَيَبْطُلُ وَلَا يَقُومُ بِهِ الْقَائِمُ حُجَّةً إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْقَاضِي الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْزَلَ أَوْ يَمُوتَ وَإِنْ كَانَ اسْتِنَابَةُ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ عَنْ إذْنِ الْإِمَامِ وَرَأْيِهِ وَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَفِيضًا مَعْرُوفًا مَشْهُورًا كَاشْتِهَارِ وِلَايَةِ الْقَاضِي فَلِلنَّائِبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يُسَجِّلَ وَيَنْفُذُ تَسْجِيلُهُ دُونَ إجَازَةِ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِأَحَدٍ رَدُّهُ وَلَا الِاعْتِرَاضُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِذَا قُلْنَا النَّائِبُ لَا يُسَجِّلُ فَلَهُ أَنْ يَسْمَعَ الْبَيِّنَةَ وَيَشْهَدُ عِنْدَهُ الشُّهُودُ فِيمَا فِيهِ التَّنَازُعُ وَلَهُ قَبُولُ مَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ بِعَدَالَةٍ وَيَعْدِلُ عِنْدَهُ الْمَقَالَاتِ ثُمَّ يَرْفَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَى الْقَاضِي الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ وَيُخْبِرُهُ بِهِ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ لِيَثْبُتَ بِهِ مَا عِنْدَ الْقَاضِي إخْبَارُهُ لَهُ وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يُجِيزَ حِينَئِذٍ فِعْلَ نَائِبِهِ وَيَنْفُذُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَيُسَجِّلُ بِهِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ ، انْتَهَى . وَانْظُرْ قَوْلَهُ عَنْ إذْنِ الْإِمَامِ هَلْ مُرَادُهُ الْإِذْنُ الْعَامُّ فِي التَّوْلِيَةِ أَوْ إذْنٌ خَاصٌّ فِي عَيْنِ الْمُسْتَخْلِفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إثْرَ ذِكْرِهِ صِفَةَ الْوَثِيقَةِ ، وَالْوَثِيقَةُ فِيهَا اسْتِئْذَانُ الْأَمِيرِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ رُفِعَ هَذَا الْمُسْتَخْلِفُ إلَى وَظِيفَةِ الْقَضَاءِ فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ ثُمَّ يُكْمِلُهَا بَعْدُ بِالتَّسْجِيلِ فِيهَا أَمْ يَصِلُ نَظَرَهُ فِيهَا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الْحُكْمِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَاتٍ : بَلْ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ الْحُكُومَةِ وَلَا يَبْتَدِئُهَا مِنْ أَوَّلِهَا ، قَالَ : وَبِذَلِكَ أَفْتَيْت أَبَا عَلِيٍّ حَسَنَ بْنَ ذَكْوَانَ حِينَ ارْتَفَعَ مِنْ أَحْكَامِ الشُّرْطَةِ وَالسُّوقِ إلَى أَحْكَامِ الْقَضَاءِ وَوَافَقَنِي أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ فَرَجٍ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَابِي وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ يَبْتَدِئُ 106 النَّظَرَ فِيمَا كَانَ جَرَى بَعْضُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ كَمُلَ نَظَرُهُ فِيهِ ، انْتَهَى . مِنْ الْمُتَيْطِيَّةَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث