مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4294 · ص. المطبوع 115
ص ( وَبُدِئَ بِمَحْبُوسٍ إلَخْ ) ش كَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ : وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ الْكَشْفَ عَنْ الشُّهُودِ وَالْمُوَثَّقِينَ فَيَعْرِفُ حَالَ مَنْ لَا يَعْرِفُ 115 مِنْهُمْ وَيَفْحَصُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ فَمَنْ كَانَ عَدْلًا أَثْبَتَهُ وَمَنْ كَانَ فِيهِ جُرْحَةٌ أَسْقَطَهُ وَأَرَاحَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إذَايَتِهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ غَيْرَ الْمَرَضِيِّ يُنَصِّبُهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهَا خَدِيعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَوَصْمَةٌ فِي شَعَائِرِ الدِّينِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِعَزْلِ هَؤُلَاءِ وَيُسَجِّلَ عَلَى شَاهِدِ الزُّورِ كِتَابًا مُخَلَّدًا بَعْدَ عُقُوبَتِهِ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَشْفُ عَنْ الْمَحْبُوسِينَ ، انْتَهَى . فَتَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ الشُّهُودَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ; لِأَنَّ مَدَارَ الْأَمْرِ كُلِّهِ عَلَيْهِمْ وَإِذَا وَلِيَ قَضَاءَ غَيْرِ بَلَدِهِ فَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ عُدُولِ الْبَلَدِ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، قَالَ : وَيُنَادِي مُنَادٍ يُشْعِرُ النَّاسَ بِاجْتِمَاعِهِمْ لِقِرَاءَةِ سِجِلِّهِ الْمَكْتُوبِ بِوِلَايَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ نَظَرَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ وَالْعَدْلُ أَنْ يَكُونَ فِي وَسْطِ الْبَلَدِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ : إذَا وَلِي قَضَاءَ غَيْرِ بَلَدِهِ يَنْبَغِي لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ بَحْثُهُ عَنْ عُدُولِ الْبَلَدِ الَّذِي يُقَدَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِمَكَانِهِ مَنْ يَعْرِفُ حَالَهُمْ لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ حَالِهِمْ وَقَدْ يَفْتَقِرُ فِي حَالَةِ قُدُومِهِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِأَحَدِهِمْ ( قُلْتُ ) وَلِهَذَا الْمَعْنَى كُنْتُ أَفْهَمُ مِنْ بَعْضِ مَنْ لَقِيتُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنَّهُ ، قَالَ : يَنْبَغِي لِمَنْ هُوَ بِحَيْثِيَّةِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ أَوْ الشُّورَى فِيمَا يَعْرِضُ مِنْ الْوِلَايَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يَسْمَعَ مَا يُذْكَرُ فِي بَعْضِ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَحْكَامَ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ لَا بِنِيَّةِ التَّفَكُّهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سَمَاعِ الْغِيبَةِ وَمَنْعُ ذَلِكَ يُوجِبُ تَعْطِيلَ الْأَحْكَامِ أَوْ تَوْلِيَةَ مَنْ لَا تَحِلُّ تَوْلِيَتُهُ وَلَوْلَا هَذَا مَا صَحَّ ثُبُوتُ تَجْرِيحٍ فِي رَاوٍ وَلَا شَاهِدٍ وَلَا غَيْرِهِ ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث