مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4318 · ص. المطبوع 127
( فَرْعٌ ) وَإِذَا قُلْنَا إنَّ الدَّعَاوَى تَجْتَمِعُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا كَانَ بَعْضُهَا مِمَّا تَغْلُظُ فِيهِ الْيَمِينُ وَبَعْضُهَا لَا تَغْلُظُ فِيهِ الْيَمِينُ فَإِنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا وَاحِدَةً فِي الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا لَا تَغْلُظُ فِيهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَحْلِفُ أُخْرَى فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي تَرْجَمَةِ جَمْعِ الدَّعَاوَى فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ ثُمَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ، فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ : لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ، قَالَهُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي تَقْسِيمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامِ : الْقِسْمِ الْأَوَّلُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالسَّلَفِ وَالْإِبْرَاءِ فَهَذَا لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي الدَّعْوَى بِهِ وَلَا الْبَيِّنَةَ ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ إذَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ 127 كَالْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَالْإِتْلَافِ وَاسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْجِرَاحِ الَّتِي لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَإِنَّمَا تُوجِبُ الْمَالَ فَهَذَا يَسْمَعُ الْقَاضِي الدَّعْوَى بِهِ وَيُكَلِّفُ الْمُدَّعِيَ إثْبَاتَ مَا ادَّعَاهُ وَيَحْكُمُ بِهِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ وَلَا يُكَلِّفُ الْمَحْجُورَ إقْرَارًا وَلَا إنْكَارًا ، الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا يَلْزَمُ الْمَحْجُورَ إذَا أَقَرَّ بِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْجِرَاحِ الَّتِي تُوجِبُ الْقِصَاصَ إذَا كَانَ الْمَحْجُورُ بَالِغًا فَهَذَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهِ وَيُكَلَّفُ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ وَهَذَا التَّقْسِيمُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا عَكْسُ هَذَا وَهُوَ دَعْوَى الْمَحْجُورِ عَلَى غَيْرِهِ ، فَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ : يَجُوزُ لِلْمَحْجُورِ طَلَبُ حُقُوقِهِ كُلِّهَا عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي حُضُورِ وَصِيِّهِ أَوْ غَيْبَتِهِ ، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي الْوَصَايَا فِي فَصْلِ تَقْدِيمِ الْوَصِيِّ ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ : وَلِلسَّفِيهِ طَلَبُ حُقُوقِهِ بِمَحْضَرِ وَصِيِّهِ وَفِي مَغِيبِهِ وَالْخِصَامِ فِيهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى طَلَبِهَا وَقَالَ ابْنُ بَقِيٍّ وَغَيْرُهُ : لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ كَمَا لَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَعَلَى هَذَا مَضَى الْعَمَلُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ : لِلْمَحْجُورِ أَنْ يَطْلُبَ وَصِيَّهُ وَغَيْرَهُ بِمَا لَهُ قِبَلَهُ مِنْ حَقٍّ لِيُظْهِرَهُ وَلِيُبَيِّنَهُ فَإِنْ ظَهَرَ مِنْ وَصِيِّهِ إنْكَارٌ لِحَقِّهِ وَجَحَدَ عُزِلَ عَنْهُ ، انْتَهَى .
وَانْظُرْ الْقَلْشَانِيَّ عِنْدَ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَمَنْ قَالَ : رَدَدْت إلَيْكَ مَا وَكَّلْتَنِي عَلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث