مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
ص ( بَابٌ الزِّنَا وَطْءُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ إلَخْ )
ش : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فَمَصْدَرُهُ قِتَالًا وَمَنْ قَصَرَهُ جَعَلَهُ اسْمَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِ الْكَلِمَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالشَّيْءِ الضَّيِّقِ ا هـ وَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتِي مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ وَفِي الزِّنَا الْمُتَرْجَمِ لَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ الرَّجْمِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَمَا أَدْرِي سَقَطَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ نُسْخَتِي أَوْ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْإِكْمَالِ أَوْ مِنْ الْمَشَارِقِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِذَا مُدَّ كُتِبَ بِالْأَلِفِ وَإِذَا قُصِرَ كُتِبَ بِالْيَاءِ قَالَهُ فِي كِتَابِ بَيَانِ لُغَاتِ الْمُهَذَّبِ .
وَالْقَصْرُ لُغَةُ الْحِجَازِ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْمَدُّ لُغَةُ تَمِيمٍ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْكَلَامِ السَّابِقِ عَنْ عِيَاضٍ وَهَلْ ضِيقُ الْمَحِلِّ أَوْ ضِيقُ الْحُكْمِ فِيهِ يُحْتَمَلُ ؟ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَحَضَرْت خَصْمَيْنِ تَحَاكَمَا قَالَ أَحَدُهُمَا قَالَ لِي يَا ابْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا تَعْرِيضٌ انْتَهَى .
وَقَالَ الزَّنَاتِيُّ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِ الْكَلِمَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالشَّيْءِ الضَّيِّقِ ; لِأَنَّ الزَّانِي ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجَ نُطْفَتَهُ إخْرَاجًا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْفَصْلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِمَاسِ خَلْوَةٍ وَتَحَفُّظٍ وَضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا اكْتَسَبَهُ مِنْ إثْمِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ قَالَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ زَنَى الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ زُنُوًّا أَوْ زِنَاءً ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَزَنَا الشَّيْءُ ضَاقَ أَوْ قَصُرَ وَزَنَى الْجَبَلُ ضَعُفَ وَزَنَى إلَى الشَّيْءِ نَحَا وَزَنَى الرَّجُلُ بَوْلَهُ زُنُوًّا أَحْقَنَهُ وَزَنَى الْبَوْلُ احْتَقَنَ . وَفِي الْحَدِيثِ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْمُصَلِّي زَنَاءٌ } انْتَهَى ( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ إلَّا عَلَى الرَّجُلِ فَقَطْ فَلَا يَشْمَلُ الزَّانِيَةَ بَلْ هُوَ شَامِلٌ لَهَا لِأَنَّهُ قَالَ وَطْءٌ وَالْوَطْءُ مَصْدَرٌ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشْتَقُّ لَهُ مِنْ الْوَصْفِ 291 فَيُقَالُ زَانٍ وَزَانِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّانِي ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَحُدَّ لِلزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ فِي الشَّرْعِ ، لَا كُلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ زِنًا فِي اللُّغَةِ ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا فَإِنَّهَا زَانِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ وَكَذَا تَمْكِينُهَا كَافِرًا مِنْ نَفْسِهَا وَانْظُرْ الْبِسَاطِيَّ فَإِنَّهُ قَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ أَيْضًا لِدُخُولِ وَطْءِ الرَّجُلِ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) قَالَ مُطَرِّفٌ : كَانَ مَالِكٌ يَرَى فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَغُلَامًا مِنْ دَارٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَغَيَّبَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ فَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ أَنْ يَضْرِبَ الثَّلَاثَمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا وَكَانَ الْحُكَّامُ يَحْكُمُونَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَشُورَةِ مَالِكٍ .
ش : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فَمَصْدَرُهُ قِتَالًا وَمَنْ قَصَرَهُ جَعَلَهُ اسْمَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِ الْكَلِمَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالشَّيْءِ الضَّيِّقِ ا هـ وَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتِي مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ وَفِي الزِّنَا الْمُتَرْجَمِ لَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ الرَّجْمِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَمَا أَدْرِي سَقَطَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ نُسْخَتِي أَوْ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ وَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْإِكْمَالِ أَوْ مِنْ الْمَشَارِقِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِذَا مُدَّ كُتِبَ بِالْأَلِفِ وَإِذَا قُصِرَ كُتِبَ بِالْيَاءِ قَالَهُ فِي كِتَابِ بَيَانِ لُغَاتِ الْمُهَذَّبِ .
وَالْقَصْرُ لُغَةُ الْحِجَازِ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْمَدُّ لُغَةُ تَمِيمٍ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْكَلَامِ السَّابِقِ عَنْ عِيَاضٍ وَهَلْ ضِيقُ الْمَحِلِّ أَوْ ضِيقُ الْحُكْمِ فِيهِ يُحْتَمَلُ ؟ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَحَضَرْت خَصْمَيْنِ تَحَاكَمَا قَالَ أَحَدُهُمَا قَالَ لِي يَا ابْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا تَعْرِيضٌ انْتَهَى .
وَقَالَ الزَّنَاتِيُّ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِ الْكَلِمَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالشَّيْءِ الضَّيِّقِ ; لِأَنَّ الزَّانِي ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجَ نُطْفَتَهُ إخْرَاجًا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْفَصْلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِمَاسِ خَلْوَةٍ وَتَحَفُّظٍ وَضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا اكْتَسَبَهُ مِنْ إثْمِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ قَالَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ زَنَى الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ زُنُوًّا أَوْ زِنَاءً ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَزَنَا الشَّيْءُ ضَاقَ أَوْ قَصُرَ وَزَنَى الْجَبَلُ ضَعُفَ وَزَنَى إلَى الشَّيْءِ نَحَا وَزَنَى الرَّجُلُ بَوْلَهُ زُنُوًّا أَحْقَنَهُ وَزَنَى الْبَوْلُ احْتَقَنَ . وَفِي الْحَدِيثِ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْمُصَلِّي زَنَاءٌ } انْتَهَى ( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ إلَّا عَلَى الرَّجُلِ فَقَطْ فَلَا يَشْمَلُ الزَّانِيَةَ بَلْ هُوَ شَامِلٌ لَهَا لِأَنَّهُ قَالَ وَطْءٌ وَالْوَطْءُ مَصْدَرٌ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشْتَقُّ لَهُ مِنْ الْوَصْفِ 291 فَيُقَالُ زَانٍ وَزَانِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّانِي ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَحُدَّ لِلزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ فِي الشَّرْعِ ، لَا كُلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ زِنًا فِي اللُّغَةِ ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا فَإِنَّهَا زَانِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ وَكَذَا تَمْكِينُهَا كَافِرًا مِنْ نَفْسِهَا وَانْظُرْ الْبِسَاطِيَّ فَإِنَّهُ قَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ أَيْضًا لِدُخُولِ وَطْءِ الرَّجُلِ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) قَالَ مُطَرِّفٌ : كَانَ مَالِكٌ يَرَى فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَغُلَامًا مِنْ دَارٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَغَيَّبَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ فَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ أَنْ يَضْرِبَ الثَّلَاثَمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا وَكَانَ الْحُكَّامُ يَحْكُمُونَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَشُورَةِ مَالِكٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث