مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4575
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَمَّا لَوْ وَطِئَ بِالْمِلْكِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ نَكَحَ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ مُؤَبَّدٍ وَطِئَهَا أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَوَطِئَهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَاحِدَةً ، ثُمَّ وَطِئَهَا بِغَيْرِ تَزْوِيجٍ أَوْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ .
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ : أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا . ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ أَوْ الْبَتَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّلَاثُ مُجْتَمِعَاتٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ فِي الْبَتَّةِ لَا يُحَدُّ ; عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْبَتَّةِ هَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ أَمْ لَا ؟ وَقَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ . إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَاهِلِ لَا يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا وَتَأَوَّلَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَوْلَهُ فِي الثَّلَاثِ عَلَى أَنَّهَا مُتَفَرِّقَاتٌ قَالَ : وَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فَلَا حَدَّ ; عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ عَلَى أَصْبَغَ ، ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّلَاثِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُفْتَرِقَاتٍ أَوْ مُجْتَمِعَاتٍ لِضَعْفِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِإِلْزَامِهِ الْوَاحِدَةَ فِي الثَّلَاثِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ . وَأَمَّا الْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ فَلَا كَمَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ا هـ . كَلَامُ التَّوْضِيحِ
وَتَحَصَّلَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَاتٍ ثُمَّ وَطِئَهَا دُونَ عَقْدٍ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَوَطِئَهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ . وَأَمَّا إنْ كَانَتْ التَّطْلِيقَاتُ مُجْتَمِعَاتٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ وَأَنَّ قَوْلَهُ مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا وَاحِدَةٌ إذَا كَانَتْ فِي كَلِمَةٍ فَتَكُونُ كَالْمُطَلَّقَةِ الْوَاحِدَةِ الرَّجْعِيَّةِ فَلَا يُحَدُّ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجُلُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَهُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَارَ إلَيْهِمَا الْمُؤَلِّفُ وَتَأْوِيلُ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُحَدُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي . فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا تَلَفَّظَ بِالثَّلَاثِ .
وَأَمَّا إنْ تَلَفَّظَ بِالْبَتَّةِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لُزُومُ الْحَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ وَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيهِ الثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث