مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4608 · ص. المطبوع 305
ص ( وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ )
ش : هَذَا الْقَوْلُ عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ صَلَّى نَهَارًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَقْضِيَةِ لِرِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَاتِ وَنَصُّهُ وَقَدْ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ وَأَنْ يُحَلِّفَهُ وَأَنْ يَحُدَّهُ وَيَكُونَ عَاقًّا بِذَلِكَ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْعُقُوقَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ بِتَحْلِيفِهِ أَيْضًا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ أَنْ يَحُدَّهُ فِي حَدٍّ يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُقُوقِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَفِي الْحَدِّ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَقَالَ فِي هَذَا الرَّسْمِ إنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ خُصُومَةٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَاقًّا بِتَحْلِيفِهِ إذْ لَا مَأْثَمَ فِي فِعْلِ الْمَكْرُوهِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْيَمَانِيَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي الْمَبْسُوطِ انْتَهَى فَتَحَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ أَبَاهُ إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَةَ 305 بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَمَشَى هُنَاكَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَشَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَقَدْ اسْتَثْنَى ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَإِخْرَاجَهَا مِنْ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث