مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4631
ص ( بَابٌ الْمُحَارِبُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ )
ش : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْحِرَابَةُ الْخُرُوجُ لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ بِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ أَوْ خَوْفِهِ أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ قَتْلٍ خُفْيَةً أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ ، لَا لِإِمْرَةٍ وَلَا لِنَائِرَةٍ وَلَا عَدَاوَةٍ ، فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا وَالْخَنَّاقُونَ وَاَلَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانِ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ مُحَارِبُونَ انْتَهَى . وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ وَمَنَعَهُمْ مِنْ السُّلُوكِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ قَوْلَهُ أَوْ آخِذُ الْمَالِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَأَمَّا إذَا قُرِئَ بِسُكُونٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فَلَا يَكُونُ جَامِعًا لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ لِمَنْعِ السُّلُوكِ أَوْ مَنْ قَطَعَهَا لِأَخْذِ الْمَالِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مَنْ قَاتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ دَخَلَ دَارًا أَوْ زُقَاقًا أَوْ قَاتَلَ لِيَأْخُذَ الْمَالَ وَمُسْقِي السَّيْكَرَانِ وَمُخَادِعُ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : الْحِرَابَةُ كُلُّ فِعْلٍ يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِاسْتِغَاثَةُ عَادَةً مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمِنٍ . إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِاسْتِغَاثَةُ .
فَإِنَّ الْمَسْلُوبَ يَسْتَغِيثُ وَجَدَ مُغِيثًا أَمْ لَا فَهُوَ لَا تَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِاسْتِغَاثَةُ .
( تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ ) يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى فِي حَدِّ الْحِرَابَةِ بِمَا يُشْعِرُ بِخُرُوجِ قَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَأَخْذِ مَالِهِ . فَيُقَالُ مَثَلًا : الْمُحَارِبُ قَاطَعَ الطَّرِيقَ لِمَنْعِ سُلُوكِ غَيْرِ حَرْبِيٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَعْصُومٍ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَكَأَنَّهُمْ سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( الثَّانِي ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَارِبِ التَّكْلِيفُ ؟ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّبِيُّ إنْ حَارَبَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَلَا أَنْبَتَ عُوقِبَ وَلَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْحِرَابَةِ . قَالَ وَالْمَجْنُونُ يُعَاقَبُ لِيَنْزَجِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بِهِ الْأَمْرُ الْخَفِيفُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ انْتَهَى وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الصِّبْيَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا : وَأَمَّا الصِّبْيَانِ فَلَا يَكُونُونَ مُحَارِبِينَ حَتَّى يَحْتَلِمُوا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَتَّى يَبْلُغُوا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَقِبَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَإِنْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ إلَى مَدِينَتِهِمْ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا فَهُمْ مُحَارِبُونَ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا رَاجِعٌ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا إلَى الصِّبْيَانِ انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث