مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( فَرْعٌ ) يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَلَوْ وُجِدَ مُجْتَهِدٌ حَيٌّ . وَمَنَعَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ تَقْلِيدَ الْمَيِّتِ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِقَوْلِ الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُخَالِفِ ، قَالَ : وَتَصْنِيفُ الْكُتُبِ فِي الْمَذَاهِبِ مَعَ مَوْتِ أَرْبَابِهَا لِاسْتِفَادَةِ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْحَوَادِثِ وَكَيْفِيَّةِ بِنَاءِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَلِمَعْرِفَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَعُورِضَ بِحُجَّةِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُجْمِعِينَ وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ حَيٌّ هَكَذَا ذَكَرَ الْخِلَافَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ إطْلَاقَ الْمَانِعِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إذَا فُقِدَ مُجْتَهِدٌ مُمَاثِلٌ لِلْمَيِّتِ أَوْ أَرْجَحُ أَمَّا إذَا فُقِدَ الْمُجْتَهِدُونَ مُطْلَقًا فَلَا يُتْرَكُ النَّاسُ هَمَلًا .
( قُلْت ) هَذَا الْحَمْلُ مُتَعَيِّنٌ وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ عَنْ الْفَهِدِي أَنَّهُ قَالَ : الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَنَحْوُهُ مَا ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي أَوَّلِ شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْأُصُولِ عَلَى مَنْعِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ كَمَا حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ : نَصَّ ابْنِ طَلْحَةَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْعَالِمِ مَعَ وُجُودِ الْأَعْلَمِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ; لِأَنَّ بِمَوْتِهِ أُمِنَ رُجُوعُهُ عَنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْحَيِّ .
قَالَ التَّادَلِيُّ : وَنَظَرُ أَهْلِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ وَلَوْ سُدَّ هَذَا الْبَابُ لَقُلِّدَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَلَّدَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَسَدَتْ الْعُقُولُ وَتَبَدَّلَتْ وَكَثُرَتْ الْبِدَعُ وَانْتَشَرَتْ فَكَانَ الرُّجُوعُ إلَى سَلَفِ 32 الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُقَلِّدِينَ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَانِنَا عَلَى تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ الْمَيِّتِ إذْ لَا مُجْتَهِدَ فِيهِ انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ حُلُولُو فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَا خَفَاءَ فِي ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ الْمُفْتَى بِهَا إنْكَارُهُ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) هَذَا الْحَمْلُ مُتَعَيِّنٌ وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ عَنْ الْفَهِدِي أَنَّهُ قَالَ : الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَنَحْوُهُ مَا ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي أَوَّلِ شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْأُصُولِ عَلَى مَنْعِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ كَمَا حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ : نَصَّ ابْنِ طَلْحَةَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْعَالِمِ مَعَ وُجُودِ الْأَعْلَمِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ; لِأَنَّ بِمَوْتِهِ أُمِنَ رُجُوعُهُ عَنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْحَيِّ .
قَالَ التَّادَلِيُّ : وَنَظَرُ أَهْلِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ وَلَوْ سُدَّ هَذَا الْبَابُ لَقُلِّدَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَلَّدَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَسَدَتْ الْعُقُولُ وَتَبَدَّلَتْ وَكَثُرَتْ الْبِدَعُ وَانْتَشَرَتْ فَكَانَ الرُّجُوعُ إلَى سَلَفِ 32 الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُقَلِّدِينَ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَانِنَا عَلَى تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ الْمَيِّتِ إذْ لَا مُجْتَهِدَ فِيهِ انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ حُلُولُو فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَا خَفَاءَ فِي ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ الْمُفْتَى بِهَا إنْكَارُهُ ، انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث