مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( الْخَامِسُ ) قَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أَيُقِيمُ الصَّلَاةَ فِي نَفْسِهِ ؟ قَالَ : لَا قِيلَ لَهُ : فَإِنْ فَعَلَ ، قَالَ : هَذَا مُخَالِفٌ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ : " هَذَا مُخَالِفٌ " أَيْ لِلسُّنَّةِ أَيْ : لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ دُونَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمْ ، وَحَانَتْ الصَّلَاةُ جَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ ؟ فَأُقِيمَ ، قَالَ : نَعَمْ } وَإِنَّمَا الَّذِي يَجِبُ لِلنَّاسِ فِي حَالِ الْإِقَامَةِ أَنْ يَدْعُوَ ; لِأَنَّهَا سَاعَةُ الدُّعَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ دَعْوَتُهُ : حَضْرَةُ النِّدَاءِ ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } 466 انْتَهَى .
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَ : أَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ خِلَافَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُعْتَكِفِ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَعْنِي ; لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّهُ عَمَلٌ يَقْتَضِي : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ ، وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْأَخْذَ ، فَقَالَ : وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِقَامَةِ الْكُلِّيَّةُ لَا الْجُزْئِيَّةُ انْتَهَى . يَعْنِي أَنَّ إقَامَةَ الْمُعْتَكِفِ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الرِّوَايَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُؤَذِّنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ .
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَ : أَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ خِلَافَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُعْتَكِفِ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَعْنِي ; لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّهُ عَمَلٌ يَقْتَضِي : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ ، وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْأَخْذَ ، فَقَالَ : وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِقَامَةِ الْكُلِّيَّةُ لَا الْجُزْئِيَّةُ انْتَهَى . يَعْنِي أَنَّ إقَامَةَ الْمُعْتَكِفِ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الرِّوَايَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُؤَذِّنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث