مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 576 · ص. المطبوع 507
ص ( أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا )
ش : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ : ظَاهِرُهُ حَتَّى عَوْرَةُ إمَامِهِ وَعَوْرَةُ نَفْسِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَيْشُونٍ الطُّلَيْطِلِيِّ إذْ نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ إمَامِهِ أَوْ عَوْرَةَ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ أَوْ يَتَلَذَّذْ بِهِ انْتَهَى . فَقِفْ عَلَى جَعْلِهِ النَّظَرَ إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ مُحَرَّمًا وَقَادِحًا إلَّا أَنَّ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَغَايَةُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ أَنَّ مِنْ آدَابِ الْإِحْدَاثِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى عَوْرَتِهِ وَلَا إلَى الْخَارِجِ مِنْهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ . وَقَوْلُهُ : جَعْلُهُ أَيْ جَعْلُ ابْنِ عَيْشُونٍ الطُّلَيْطِلِيِّ وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مَنْ حَسَّ فِي ذَكَرِهِ نَدَاوَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَهُ وَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ انْتَهَى . وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ : مَنْ نَظَرَ إلَى عَوْرَةِ إمَامِهِ مُنْكَشِفًا أَعَادَ الصَّلَاةَ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ إذَا تَعَمَّدَ النَّظَرَ لِأَنَّهُ مُرْتَكِبٌ لِلْمَحْظُورِ فِي صَلَاتِهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ إذْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا حَرَجَ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِصْيَانِ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ، قَالَ أَرَأَيْت لَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ انْتَهَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ : وَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَعَمَّدَ نَظَرَ عَوْرَةٍ مِنْ مَأْمُومِهِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَالتُّونُسِيِّ وَخَرَّجَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِمَا بُطْلَانَهَا بِغَصْبٍ فِيهَا وَنَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَيْشُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ مَا نَصُّهُ : حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِي نَظَرِ الْإِنْسَانِ عَوْرَتَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ قَوْلَيْنِ بِالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ ، قَالَ 507 التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ : وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ اُبْتُلِيَ بِالزِّنَا انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ زَرُّوق . وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي أَحْكَامِ النَّظَرِ لِابْنِ الْقَطَّانِ إنَّمَا هُوَ قَوْلٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِالْكَرَاهَةِ وَرَدِّهِ وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهُ الْقَبَّاب وَهَذَا نَصُّ مَا اخْتَصَرَهُ الْقَبَّابُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث