مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 600
ص ( وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ )
ش : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ : فَرْعٌ مُرَتَّبٌ ، فَعَلَى هَذَا إذَا ابْتَدَأَ الْمُصَلِّي بِالْفَاتِحَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ كَانَ قَرَأَ فِي حَالِ قِيَامِهِ آيَةً وَنَحْوَهَا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ آيَةٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِالْفَاتِحَةِ كُلِّهَا لَكِنَّهُ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ فِي بَعْضِهَا ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا صَلَّوْا فِي سَفِينَةٍ تَحْتَ سَقْفِهَا مُنْخَفِضَةً رُءُوسُهُمْ قَالَ مَالِكٌ : صَلَاتُهُمْ أَفْذَاذًا عَلَى ظَهْرِهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ صَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً مُنْخَفِضَةٌ رُءُوسُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الِاعْتِدَالَ وَهُوَ سُنَّةٌ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ : وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الْخِبَاءِ نَحْوِ السَّفِينَةِ ، اُنْظُرْ تَقْيِيدَ أَبِي الْحَسَنِ فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ تَمَامِ الِاعْتِدَالِ شَيْئًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَحَالَةُ النَّافِلَةِ فِي ذَلِكَ أَخَفُّ مِنْ حَالِ الْفَرِيضَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، وَشَارَكْت فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ الْإِمَامَ الْعَلَامَةَ الْحَافِظَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَرَفَةَ التُّونُسِيَّ فَقَالَ : حَالَةُ النَّافِلَةِ فِي ذَلِكَ خَفِيفٌ ، فَسَأَلْته عَنْ الْفَرِيضَةِ فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْءٍ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ لِعَارِضٍ عَرَضَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ ، انْتَهَى . وَفِيهَا حَجَّ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَكَنَ فِي الْمَدِينَةِ فِي مَنْزِلِ الشَّيْخِ ابْنِ فَرْحُونٍ كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الدِّيبَاجِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث