مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَجَائِزٌ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ الْمَغْرِبِيُّ قَوْلُهُ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَاءَ بِهِ عَلَى مَعْنَى الدَّلِيلِ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِهَا انْتَهَى .
وَفِي الطِّرَازِ أَمَّا جَوَازُ ذَلِكَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ ، وَعَلَى مَنْعِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الْمَكْتُوبَةِ ، وَمَعَ الِاتِّسَاعِ فَمَا الْأَحْسَنُ ؟ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلُهُ ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أُتِيَ بِقَصْدِ الْفَرِيضَةِ فَإِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا كَانَ حِرْصًا عَلَيْهَا وَطَلَبًا لَهَا فَيُرْجَى حُصُولُ الثَّوَابِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ : إذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ الْمَسْجِدَ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ فَرْضٍ فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَوْ يَكُونَ فِيهِ سِعَةٌ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَهَا نَافِلَةً ، وَإِنْ كَانَ فِي سِعَةٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى .
فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْفَرِيضَةِ ، وَفِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَهُوَ لِلْمُنْفَرِدِ أَوَّلَ الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ : وَالْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ تَقْدِيمُ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ ، وَقَدْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهَا ، وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ كَالْعَصْرِ وَالصُّبْحِ فَلَا ، وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : وَيَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا انْتَهَى .
كَلَامُ التَّوْضِيحِ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى فَوْرِيَّةِ الْحَجِّ وَتَرَاخِيهِ : الصَّلَاةُ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَإِنْ عَجَّلَهَا فِيهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ وَتَعْجِيلُهَا نَفْلٌ ، وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَهَا ، وَأَدَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَفْضَلُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا } فَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بَعْدَ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ } رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ انْتَهَى .
وَفِي الطِّرَازِ أَمَّا جَوَازُ ذَلِكَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ ، وَعَلَى مَنْعِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الْمَكْتُوبَةِ ، وَمَعَ الِاتِّسَاعِ فَمَا الْأَحْسَنُ ؟ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلُهُ ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أُتِيَ بِقَصْدِ الْفَرِيضَةِ فَإِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا كَانَ حِرْصًا عَلَيْهَا وَطَلَبًا لَهَا فَيُرْجَى حُصُولُ الثَّوَابِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ : إذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ الْمَسْجِدَ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ فَرْضٍ فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَوْ يَكُونَ فِيهِ سِعَةٌ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَهَا نَافِلَةً ، وَإِنْ كَانَ فِي سِعَةٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى .
فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْفَرِيضَةِ ، وَفِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَهُوَ لِلْمُنْفَرِدِ أَوَّلَ الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ : وَالْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ تَقْدِيمُ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ ، وَقَدْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهَا ، وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ كَالْعَصْرِ وَالصُّبْحِ فَلَا ، وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : وَيَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا انْتَهَى .
كَلَامُ التَّوْضِيحِ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى فَوْرِيَّةِ الْحَجِّ وَتَرَاخِيهِ : الصَّلَاةُ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَإِنْ عَجَّلَهَا فِيهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ وَتَعْجِيلُهَا نَفْلٌ ، وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَهَا ، وَأَدَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَفْضَلُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا } فَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بَعْدَ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ } رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث